كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 37
(واعلم) أنه تعالى وصف أولئك الشياطين بصفات ثلاث: الأولى: أنهم لا يسمعون، والثانية: أنهم يقذفون من كل جانب دحورا، وفيه قولان:
(الأول) : قال المراد الحور أشد الصغار والذل، وقال ابن قتيبة: دحرته دحرا ودحورا أي دفعته وطردته.
(الثاني) : في انتصاب قوله: (دُحُورًا) [الصّافات: الآية 9] . وجوه:
(الأول) : أنه انتصب بالمصدر على معنى يدحرون دحورا، ودل على الفعل قوله تعالى: (وَيَقْذِفُونَ) [سبإ: الآية 53] .
(الثاني) : التقدير ويقذفون للدحور ثم حذف اللام.
(الثالث) : قال مجاهد دحورا مطرودين فعلى هذا هو حال سميت بالمصدر كالرجوع والسجود والحضور.
(المبحث الثالث) : قرأ أبو عبد الرحمن السلمي دحورا
كأنه قال يقذفون ويدحرون بم يدحر، ثم قال لست أشتهي الفتح؛ لأنه لو وجد ذلك على صحته لكان فيها الباء كما تقول: يقذفون بالحجارة ولا تقول: يقذفون الحجارة إلا أنه جائز في الجملة كما قال الشاعر:
تعالى اللحم للأضياف نيا ...
أي تعالى باللحم.
والمعنى أنهم مرجومون بالشهب: وهذا العذاب مسلط عليهم على سبيل الدوام، ثم قال تعالى: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) [الصّافات: الآية 10] . وهو أخذ الشيء بسرعة وأصل خطف اختطف قال صاحب الكشاف: من في محل الرفع بدل من الواو في لا يسمعون أي يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي خطف الخطفة أي اختلس الكلمة على وجه المسارقة فأتبعه يعني: لحقه وأصابه يقال:
تبعه وأتبعه إذا مضى في أثره وأتبعه إذا لحقه، وأصله من قوله: (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ) [الأعراف: الآية 175] . وقوله تعالى: (شِهابٌ ثاقِبٌ) [الصّافات: الآية 10] .