فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 254

(والثالث) : أنه تعالى قال في صفة الملائكة: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) [فاطر: الآية 1] . فذكر هاهنا قوله: (وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) [الأنعام: الآية 38] .

ليخرج عنه الملائكة، فإنا بينا أن المقصود من هذا الكلام إنما يتم بذكر من كان أدون حالا من الإنسان لا بذكر من كان أعلى حالا منه.

(السؤال الرابع) : كيف قال: إِلَّا أُمَمٌ. مع أفراد الدابة والطائر؟

والجواب: لما كان قوله: (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ) [الأنعام: الآية 38] . على معنى الاستغراق، ومغنيا عن أن يقول وما من دواب ولا طيور. فلا جرم حمل قوله: (إِلَّا أُمَمٌ. على المعنى.

(السؤال الخامس) : قوله: (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ

[الأنعام: الآية 38] . قال الفراء: يقال لكل صنف من البهائم أمة، وذلك كالقردة والفيلة والإبل والجاموس ونحوها، وجاء في الحديث الشريف: «لو لا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها» . فجعل الكلاب أمة إذا ثبت هذا فنقول: دلت الآية على أن هذه الدواب والطيور أمثالنا، ونذكر هنا أقوالا:

(القول الأول) : المراد بقوله: (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ. في كونها أمما وجماعات، وفي كونها مخلوقة بحيث يشبه بعضها بعضا ويأنس بعضها ببعض، ويتوالد بعضها من بعض إلا أن للسائل أن يقول: حمل الآية على هذا الوجه لا يفيد فائدة معتبرة؛ لأن كونها بهذه أمر معلوم لكل أحد فلا فائدة في الإخبار عنها.

(القول الثاني) : المراد بها أمثالنا في أن اللّه تعالى دبرها وخلقها من أنسجة لحمية وعظيمة وعصبية وقرنية ودم وقناة هضمية وتكفل برزقها.

(القول الثالث) : ما رواه أبو سلمان الخطابي عن سفيان بن عيينة أنه لما قرأ هذه الآية قال: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من البهائم، فجميع الحيوانات ذوات الأثدي تشبه الإنسان في الحمل والولادة والإرضاع، والحيوانات التي ليس لها ثدي تشبه الإنسان في السلسلة والفقار وأيضا منا من يقدم إقدام الأسد، ومنا من يعدو عدو الذئب، ومنا من ينبح نباح الكلاب، ومنا من يتطوّس كفعل الطواويس، ومنا من يشبه الحلوف، فإنه لو ألقى إليه الطعام الطيب تركه، وإذا قام الرجل عن رجيعه، ولغ فيه، فكذلك تجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها، فإن أخطأت مرة واحدة، حفظها، ولم يجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت