كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 218
«السؤال الرابع» : لم سمي الزحف على البطن مشيا؟
ويبين صحة هذا السؤال أن الصبي قد يحبو ولا يقال: إنه يمشي. وإن زحف على حد ما تزحف الحية. والجواب: هذا على سبيل الاستعارة كما قالوا في الأمر المستمر قد مشي هذا الأمر، ويقال فلان لا يمشي له أمر، وعلى طريق المشاكلة لذلك الزاحف مع الماشين.
«السؤال الخامس» : إنه لم يستوف القسمة
؛ لأنا نجد من يمشي على أكثر من أربع مثل العناكب والعقارب والرتيلاوات، بل مثل الحيوان الذي له أربعة وأربعون رجلا الذي يسمى دخال الأذن.
والجواب: أن القسم الذي ذكرناه ثم كالنادر فكان ملحقا بالعدم، فلو كان له أرجل كثيرة ولكن اعتاد أن يمشي على أربع جهاته لا غير فكأن يمشي على أربع، وأيضا فمن الحيوانات الزاحفة ما له أرجل خفية مثبتة في الجلد ولأن قوله تعالى: (يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ) [النّور: الآية 45] . يشمل سائر الأقسام.
«السؤال السادس» : لم جاءت الأجناس الثلاثة على هذا الترتيب؟
والجواب: قدم ما هو أعجب وهو الماشي بغير آلة مشي من أرجل أو قوائم، ثم الماشي على رجلين ثم الماشي على أربع.
(واعلم) أن قوله: (يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ) [النّور: الآية 45] .
[تنبيه على أن الحيوانات كما اختلفت بحسب كيفية المشي فكذا هي مختلفة بحسب أمور أخر، فلنذكر هاهنا بعض تلك التقسيمات]
تنبيه على أن الحيوانات كما اختلفت بحسب كيفية المشي فكذا هي مختلفة بحسب أمور أخر، فلنذكر هاهنا بعض تلك التقسيمات:
(التقسيم الأول في الارتباط الكائن بين الأجسام) :
(اعلم) أنه كما يوجد الارتباط بين الأجسام الآلية يوجد بين أعضاء الحيوانات ووظائفها، بل يكون بينها أشد منه في غيرها، ويكون في بعضها أتم منه في البعض الآخر، ففي الموجودات الآلية التي حياتها قاصرة على التغذية والتناسل يكون التناسل فيها تابعا للتغذية كأنه نتيجة لها، وأما في الحيوانات ذوا الإحساس والحركة فإن التغذية تكون حاصلة من الهضم؛ لأن الحيوان الذي لا يتحرك لا يتم تناسله بواسطة الزوجية، وكلما زادت الوظائف كانت أعضاء الوظائف الزائدة مستولية على الأولى، ألا ترى أن الدورة التي هي من وظائف