كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 103
الحية، لكن إذا نظرنا إلى أصل النطفة نرى أن النوع أولا غير مذكر وغير مؤنث، ولذلك اختار بعضهم إمكان وجود الخنثى نعم شوهد اجتماع غريب لأعضاء ينسب بعضها للذكور وبعضها للإناث في فرد واحد، لكن معظم هذه الأمور الواقعية يصح أن تتعلق بتشوهات خلقية في أحد النوعين ولم يشاهد إلى الآن في شخص واحد جميع أعضاء تناسل الرجل والمرأة، وإنما تارة يكتسب البظر نموا عظيما بحيث يظن أن هذا الكائن ذكر وأنثى، وتارة يكون الذكر قليل النمو جدا؛ فيظنونه بظرا، أو يكون هناك انفتاح مجرى البول من أسفل القضيب بعيدا عن الحشفة أو شق عميق في الصفن فيظنون فرجا كما قلنا آنفا، وأحيانا أخر يوجد سقوط أو استطالة من عنق الرحم يظنه بعض الناس قضيبا، ومع ذلك فقد يتحير الإنسان في الحكم أولا في بعض الأحوال، فقد اتفق أن شخصا كان فيه جميع الصفات الظاهرة لامرأة جميلة، وقدم لبعض الأطباء، ليبحث فيه أذكر هو أم أنثى، فوجد شفرين كبيرين لفرج جيد التكون، واستشعر بانتفاخين مستطيلين في حجم خصيتي الرجل، ووجد مهبلا ينتهي بسد غير نافذ خلف العانة، ورأى المثانة منفتحة تحت أصل جسم شبهه للقضيب أكثر من شبهه للبظر، وبعض المؤلفين شرّح طفلا له ستة أشهر، وليس له فرج وإنما له قضيب يجتاز فيه قناة البول، وعلى جانبيه ورمان صغيران مستديران محويان في ثنية من الجلد ومع ذلك كان له رحم وأمثلة ذلك كثيرة في المؤلفات، واتفق أنه مات صبي بيطري، وكان معه في آن واحد فرج وذكر وخصية، وحوصلة منوية من اليمين ورحم وبوق ومبيض ورباط مستدير ورباط عريض من اليسار، ومن أغرب ما شوهد أيضا خصيتان نزلتا من البطن، ووجد مع ذلك رحم وحوصلتان منويتان، وبوقان وشبه مبيضين في عسكري مات، وكان معه من الظاهر معظم أعضاء الذكور، وفيه من الباطن بوقان ومبيضان ورحم، ويصح أن يقال إن الشخص الذي تقدم مثاله الأول كان امرأة معها فتق خلقي في المبيض، ونمو مخالف للعادة في البظر، وأن المثال الثاني كان بنتا صغيرة معها فتق في المبيضين أيضا ومهبلها مفتوح في المثانة ليتصل في قناة البول، وقال بعض المؤلفين: وقد نتج من جميع ما ذكرنا أن جميع أحوال الخنثى يصح أن ترتب إلى ثلاث رتب؛ إحداهما أن يوجد التشوه مع النوع المذكر، وثانيتها: أن يكون النوع المؤنث واضحا، وثالثتها: أن يعسر تمييز الشخص إلا بالأبحاث المتكررة.
«المسألة الرابعة في الطول المفرط للبظر»
ومن التشوه الطول المفرط في البظر بحيث تكتسب أقطاره عظما يجاوز القضيب في الطول والغلظ، وذلك ربما حمل المرأة على أن تفعل مع النساء ما تفعل الرجال، وقد شوهد من صاحبات هذا التشوه من كانت تحب البنات، وتتعشق فيهن كالرجال، وتحصل لها غيرة