كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 107
الماضية قوية، ثم بعد ذلك تتسلطن المخيلة بسبب اشتداد تأثير أعضاء التناسل في المخ ثم تنقص نقصا ما.
«المبحث الرابع في سن البلوغ»
كل من الذكورة، والأنوثة، والإقليم، وكيفية المعيشة له تأثير عظيم في حصول ظواهر البلوغ قبل أوانه بكثرة أو قلة، فإن الأنثى تصل إلى هذا السن قبل وصول الذكر له بسنة أو بسنتين، وسكان البلاد الحارة يسرع حصول ذلك لهم أكثر من سكان الأقطار الشمالية، فسكان إفريقيا وجميع البلاد الحارة جدا تبلغ البنات في السنة العاشرة أو التاسعة، وفي البلاد الباردة لا يبلغن إلا في السنة الثامنة عشرة أو العشرين، ويعرف البلوغ في الذكر بخروج سيال منوي منه، وبتغير الصوت الذي يصير أغلظ مما كان وبظهور شعر في الذقن واللحية وأعضاء التناسل، وبالجملة فالصفات المختلفة المميزة للنوعين تصير أشد وضوحا، والعلامات الدالة على بلوغ النساء أشد وضوحا من العلامات الدالة على بلوغ الذكور ففيهن يستدير الثديان، ويبرزان ويصيران معرضين لسيال دموي يسيل من الرحم يسمى بالسائل الطمثي، وهذا السائل يظهر قبله حالة امتلاء دموي عام كشدة احمرار اللون، وهبوب حرارة في الوجه، وهبوط اختياري وألم في القطن، وغير ذلك ثم عقب هذه الأعراض يسيل بغزارة بعض أيام دم نقي قرمزي اللون، ثم يزول الثقيل فتستشعر المرأة بالانتعاش، وليست النساء السمينات هي التي تفقد مقدارا عظيما من الدم فقط، بل النحيفات الصبيات يفقدن في الغالب دما أكثر من تلك، ودم الطمث أحمر شرياني، وليس له خاصية مضرة كما زعم، وزمن انقطاع هذه الوظيفة أي الطمث لا يكون دائما إلا على حسب زمن ظهورها بمعنى أنه إذا أسرع ابتداؤها أسرع انقطاعها وفي هذا الزمن أي زمن الانقطاع يذبل الثديان، ويتناقص السمن، ويتكرش الجلد وتفقد ليونته ونضارته، فيكون هذا الانقطاع سببا لجملة أمراض تظهر في هذا السن المسمى ب «سن اليأس» ، وهذه الأمراض ليست خطرة لكثير من النساء، فقد شوهد بعد مضي هذا الزمن أن صحتهن صارت مستقرة، وأنهن كان لهن نصيب في طول الحياة أكثر من الرجال الذين بلغوا هذا السن، ووظيفة الحيض تنقطع أيضا في مدة الحمل كلها، وفي الأشهر الأول من الرضاعة أيضا.
«المبحث الخامس في سن الفتوة» :
متى انته سن الشبوبية أعقبه سن الفتوة الذي ابتداؤه من سنة إحدى وعشرين أو خمس وعشرين تقريبا، ففي هذا السن يقف نمو الجسم طولا، وتلتحم النتوءات الإضافية للعظام