فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 12

من تكون الأرض، وأنه لم يكن إلا قطر واحد في الكرة بتمامها، والوصف العجيب الذي يوجد في نباتات الزمن المذكور هو نموها الخارق للعادة، فأنواع «السرخس» التي لا يتكوّن منها في عصرنا هذا إلا نبات حشيشية خالدة في البلاد الباردة، كان يتكون منها أشجارا أعظم ارتفاعا من أشجار «التنوب» ومثل ذلك يقال في أنواع الكبريت النباتي التي ارتفاعها ذراع واحد في زماننا هذا، وكان ارتفاعها في الزمن القديم اثنين وثلاثين ذراعا إلى أربعين، وكان قطرها ذراعا ونصفا، وهذه الأشجار المرتفعة هي التي تكونت منها الغابات المتسعة في المدة الفحمية، وكانت تغطي الأرض بتمامها من قطب إلى آخر. ولأجل بيان المدة الفحمية ينبغي

[في المدة الفحمية وكونها تنقسم إلى مدتين]

تقسيمها إلى مدتين:

(الأولى) : مدة الحجر الجيري الفحمي التي تولدت فيها رسوبات بحرية مهمة.

(والثانية) : المدة الفحمية،

فقد حصل تكون الفحم الجيري في هاتين المدتين، وخصوصا المدة الثانية، وأما مدة الحجر الجيري الفحمي فاعلم أن النباتات التي كانت تغطي الجزائر كانت من أنواع «السرخس» أو «ذيل الفرس» أو الكبريت النباتي أو نباتات ذات فلقتين تشبه نباتات الفصيلة المخروطية، فالأنواع ذات الأوراق الحلقية، والأنواع ذات الختوم تنسب إلى فصائل نبتت وانقطع نسلها وكانت من ذات الفلقتين، والنباتات العظيمة الارتفاع من أنواع القصب الفارسي كانت كثيرة في هذه المدة، وكان طول كل من هذه الأشجار من ثلاثة عشر ذراعا إلى خمسة عشر، وجذوعها عقدية، وهي تنمو بواسطة ساق أرضية يخرج منها أزرارا أرضية جديدة، والمدة الفحمية تتصف بكثرة النبات العجيب الذي كان يغطي الأرض، وكانت النباتات إذ ذاك متشابهة في النمو، ونبات الزمن الفحمي كان يخالف نبات زماننا هذا بالكلية، ومن الأحوال الجوية والأرضية بالزمن الفحمي تعرف الصفات التى بها يتميز هذا النبات الأصلي، فالأمطار المستمرة والحرارة الشديدة والضوء الخفيف المستور بضباب مستمر كان يتولد عنها نبات مخصوص لا يمكن الحصول على ما يشبه في عصرنا هذا، ومع ذلك إذا أريد تصور نبات ذلك الزمن، ينبغي التأمل في بعض جزائر من البحر الهادئ أو شاطئه كجزيرة «شبلوية» التي يسقط فيها المطر مدة ثلاثمائة يوم من السنة، والشمس فيها مستورة بضباب مستمر، فنبات هذه الجزيرة يتصور منه على وجه التقريب النبات الذي غطى الكرة الأرضية في المدة الفحمية، فأنواع من «السرخس الشجري» يتكون منها في هذه الجزيرة غابات تنمو في ظلها أنواع «السرخس» حشيشية ترتفع إلى ذراع فوق أرض ذات مستنقعات، وينبت تحتها أنواع كثيرة من نباتات صغيرة خفية فهيئة هذه النباتات كنباتات هذه المدة الفحمية، وكانت هذه النباتات قليلة الأجناس كما قلنا، لكن الفصائل القليلة كانت تحتوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت