كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 115
ينسب له من الأعراض، بحيث يميز عما يكون منسوبا لفساد أخلاقهنّ، أو يكون نتيجة مرض حقيقي، نعم قد يستفيد الطبيب الماهر في كثير من الأحوال إذا أمعن النظر مقدارا عظيما من العلامات العقلية ليحكم بمقتضاها، فمثلا إذا ظهر تغير الوجه بسرعة في امرأة لم يسبق لها ذلك، وكانت من الحضر ولم تعرض نفسها لشمس حارة، فإن ذلك يكون علامة قريبة للعقل على الحبل، ومثل ذلك أيضا يقال في الدوائر البنفسجية حول الأجفان، وفي عظم الثديين وحاسيتهما إذا لم يكن ذلك حاصلا من حدوث الدوائر الحيض، وفي الغثيان والثعلب وانخزام الوظائف الهضمية، وتغير الشهوات والشهية إذا لم يكن ذلك نتيجة غيبوبة مرضية لسيلان الطمث، وأما رائحة الجلد وتنفيسه وحرارته الزائدة وحالة النبض والبول وتلون الحلمة وهالتها وانتفاخ الرقبة وتغير تخاطيط الوجه ونحو ذلك فإنها وقتية، وتختلف في الوجود، وتتعلق بأسباب أخر كثيرة فلا يعول عليها، وكذا لا يعول على ما ذكره بعضهم من أن وجع القمحدوة علامة أكيدة للحمل تستحق الاعتبار أكثر من حالة النبض مثلا، وبالجملة فالعلامات العقلية وإذا وجدت جملة منها، كفت غالبا لظن وجود الحمل لا لتيقنه بحيث يحكم بمقتضاه في مجالس الأحكام حتى وإن صحبها انقطاع الطمث الدوري.
«المبحث الخامس في انقطاع الحيض حالة الحمل» :
حالة الحيض هذه الظاهرة، أعني انقطاع الحيض عند النساء، اللاتي لم يخشين من ظهور حملهن لها اعتبار وانتباه عظيم، فإنها هي العلامة التي توجد دائما عندهم للحبل، بل قد توجد وحدها فقط لكن من حيث إنها قد تكون سببا أو نتيجة لكثير من الآفات الغير المتعلقة بالحمل، يكون التعويل عليها ضعيفا عند الطبيب، فإذا عرض ذلك الانقطاع دفعه واحدة لامرأة معتادة على أن تحيض بانتظام بدون أن يسبقه عارض آخر أو مرض ينسب له، جاز أن يكون ذلك علامة قريبة للتحقيق، أما في عكس ذلك فيضعف الوثوق به إلا لماهر ممارس، ثم كثيرا ما يحصل الحمل قبل أوّل اندفاع للحيض فلا اهتمام بهذه الظاهرة؛ إذ من المعلوم أن المرأة التي انقطع حيضها منذ مدّة سواء كان ذلك بسبب مرض أو بمجرد التقدّم في السن قد تحمل، وأن بعض النساء لا يحضن إلا مدّة الحمل، وأنه شوهد بقاء أدوار الحيض بعد العلوق بكثرة في بعض السنين.
«المبحث السادس في انتفاخ البطن في الحمل» :
عظم البطن أو نموه في المرأة من علوقها يكفي في العادة عند العامة لظن كونها حاملا، أما عند الأطباء فلا؛ إذ قد يحصل من أمراض كثيرة، فبالنظر لذلك يكون مثل انقطاع