كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 148
بالونين سائبتين مرنتين تتحركان وتهتزان على بعضهما؛ ليتولد عنهما الهزات الرنانة، والذي ينوع هذه الهزات بانخفاضه وارتفاعه على فتحة المزمار هو لسان المزمار (واعلم) أن الأصوات تتنوع أيضا من مرورها في الفم على حسب توسيعه وتضييقه، واللهاة المرتفعة خلف الحفر الأنفية تقسم الهواء المهتز وتحفظ منه جزأ في تلافيف الخيشوم؛ لتبقى غنّة الصوت، ولهذا يصير أخن إن كان الأنف مسدود، ويضيع أكثر الصوت فيمن كانت لهاته مفقودة أو مصقوبة، ومما يثبت تولد الأصوات من المزمار فقد الصوت فيما إذا فتحت القصبة الرئوية من أسفل الحنجرة.
«المبحث السادس في تكون السمع» :
آلة السمع في الإنسان في غاية الإتقان لإدراك الأصوات؛ إذ هي مشتملة على الأذن الظاهرة التي هي الصيوان الذي يتلقف الأجزاء الهوائية الحاملة للأصوات، والقناة المنحرفة التي هي الصماخ، وغشاء الطبلة المتصل بالصماخ الذي هو سدادة فاصلة بين الأذن الظاهرة والباطنة، وخلف هذا الغشاء مسافة تسمى بصندوق الطبلة بينهما وبين الجزء الخلفي من الفم استطراق بقناة تسمى بالقناة الباطنة منفعتها تجديد الهواء في الأذن الباطنة، والصيوان في الحيوانات ذوات الجبين طويل متحرك جدا ليتمكن من تلف أدنى دوي، فكأنه قرين سمعي، وغشاء الطبلة يتوتر بالعضلات المحركة للعظيمات إذا تأثر من الهواء الحامل للاهتزازات الصوتية، والهواء المنجر في صندوق الطبلة معد لتوصيل الأصوات للأذن الباطنة، ويقال:
إن العظيمات الأربع منوطة بإدراك الأصوات اللطيفة، والفروق الواهية جدا التي تقع بينها بدليل أنها إذا انمحقت من داء نشأ ذلك فقدان دقة حس السمع، والأعصاب اللطيفة الرخوة المنتشرة في جميع هذه الأجزاء هي التي بها تدرك الأصوات، فهي المكونة لحس السمع.
«المبحث السابع في الروائح» :
الأجزاء الرائحية الدقيقة جدا المتصاعدة من معظم الأجسام التي تتجه بسبب الهواء إلى الحفر النخامية، فتحدث فيها إحساسا خاصا هي المسماة بالروائح، وقد قالوا: إن الأجسام يوجد فيها أصل عطري مخصوص يسمى بالريح الرئيس، وبعضهم يسميه بالريح العطري مع أنه توجد بعض روائح مختلفة لا تكون ناشئة إلا من جوهر واحد وقد قيل عن يفين: إن العطرية تتسلطن في نفس جزئيات الأجسام فلا تنتشر في الهواء إلا بواسطة الحرارة، وبواسطة سبب آخر، وهذه الجزئيات المولدة للروائح دقيقة جدا تخفى على حاسة البصر فلو وضعت قطعة مسك في محل، وحفظت فيه لانتشرت منها رائحة عظيمة جدا مع أنها لو زنت بعد