كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 195
ثمانية أيام إلى خمسة عشر يوما، وذلك كزيت الخروج بكمية من خمسة دراهم إلى عشرة في كل مرة، وكبريتات المغنيسيا أو كبريتات الصودا أو الملح المزدوج أي كبريتات البوتاس، فقد جعلوا لهذه الأملاح خاصية كونها مضادة للبن مع أنها كغيرها من الأملاح الخالية، وتستعمل هذه الأملاح بكمية من درهمين إلى أربعة في كل مرة مع أنها ضعيفة التأثير في منع استدامة اللبن جملة أسابيع، بل قد تبقى على إفراز مدة أشهر، لكنه لا يسبب تعبا ولا عارضا من العوارض، ولا ينقطع سيلان الحيض كما كان مقطوعا مدة الإرضاع، وإنما يأخذ في سيره أي ما لم تقو فاعلية هذا الإفراز القليل الطويل المدة بالمص ونحوه فإنه ما دام موجودا يسهل في الغالب إعادة شدته الأولى له، ومع الصبر والتأني لا بأس بمعرفة ذلك ليؤخذ منه منافع في بعض أحوال الفطامة قبل أوانها إذا حصل منها أخطار، ولنذكر هنا كلمات على بعض مستحضرات ذكروها، ومدحوها كثيرا بخواص التعريق والإسهال وقالوا: إنها مضادة للبن، وهي، أولا مصل مركب، ويحضر بأن ينفع رطل أي مائة درهم من مصل اللبن مع أزهار البيلسان والهيوفاريقون والزيزفون من كل نصف درهم، ومن كل من السنا وكبريتات الصودا درهم، وثانيا الأكسير الأمريقي: وهو دواء مضر ولا بد بسبب حامله الروحي وجواهره العطرية والأفيون الذي يدخل فيه بكمية كبيرة وهو مركب من جواهر كثيرة لا حاجة لنا بذكرها، فهذان المركبان طالما أمروا بهما ضد اللبن، وكذا في الآفات التي تكون في الغالب مزمنة، وينسبونها لتحويل اللبن من الإثداء إلى الأعضاء التي تكون مجلسا لتلك الآفات، وقد علمت أن لا نفع فيهما أصلا بل فيهما الضرر.
«المبحث الثالث في الفطامة» :
المدة المتوسطة للرضاعة ينبغي أن تكون خمسة عشر شهرا، فإن في ذلك الزمن تطلع الأسنان القواطع ولا توجد قواعد معينة في هذا المعنى، وتأثير الرضاعة على حسب بنية الأطفال من حين ولادتها قوة وضعفا، لتطويل زمن الرضاعة عيوب هي هزال المرضعة، أو حصول أخطار عند إبطالها للرضاعة دفعة واحدة لا ينبغي بل يبغي أن تهيأ أعضاء الطفل لذلك بأن يضاف إلى اللبن كل يوم بعض غذاء، ثم يزاد في كميته تدريجيا، وينقص في كمية اللبن تدريجيا، فإن التدريج في الفطامة مفيد للأم والطفل، ثم بعد الفطامة ينبغي لكل من الأم والطفل أن يفعل قليلا من الرياضة، وينبغي أن يحترس عن إعطاء الثدي إلى غير المفطوم من الأطفال بحضرة المفطوم، والاحتراسات المخصوصة بالمرضعة إذا أرادت أن تفطم ولدها خصوصا إذا طالت الرضاعة هي أن تستعمل حمية قاسية كما قلنا والحمية القاسية الخالية من الأدهان غير المضرة بولدها.