فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 212

كافيا، وليست مشابهة لبعضها فإن المادة الليفية الموجودة في الدم مثلا ليست مماثلة للمادة الليفية التي في العضلات، وقس على ذلك، ومع هذا فلا ينبغي السهو عن كونه لا يمكن تتبع أصل عنصري من ابتداء الأطعمة المكونة له حتى يصير دما ويتماثل بالأعضاء؛ لأنه بعد أن يحصل له هذا التغير تحدث بنية الجسم في هذه المواد الهيئة التي بها يصير مماثلة للأعضاء، ولا يوجد شيء من هذا النضج مماثلا للنواميس الكيماوية فإنه لا يوجد في الهواء، ولا في الأرض، ولا في الماء شيء متكون فيها من المواد المغذية التي تتماثل بالنباتات، بل النباتات بنفسها هي التي تنضج هذه المواد الغير العضوية حتى تحدث فيها الحياة، كما أنها هي المكونة للجواهر الملحية المعدنية التي توجد فيها؛ لأن هذه الأملاح يمكن دائما استخراجها من الرماد النباتي، ولو كانت طبيعة الأرض التي تغذي منها النبات مهما كانت، وحيثما كان هذا الأمر حاصلا في النبات فهو ممكن الحصول في الجسم البشري نفسه، وهو المنضج للمواد المكونة للأعضاء؛ ولذلك كانت عناصره الأصلية دائما متماثلة، ولو اختلف تغذيته؛ لأن هذه العناصر لا تتغير إلا بأمور ضرورية لازمة للشخص كتغيرها بالسن والمزاج وغيرهما، هذا ولم يكل اللّه سبحانه وتعالى الأصول الابتدائية الضرورية في حفظ الأجسام إلى الأمور العرضية كالأطعمة مثلا لتتكون منها، بل أوجده سبحانه وتعالى، ووظيفة التغذية في الحقيقة داخلة تحت سلطنة أعصاب الحياة التربية، أي النامية أكثر من دخولها تحت سلطنة أعصاب الحياة الحيوانية، فإنه لا يوجد وظيفة كهذه الوظيفة منتشرة في المادة العضوية، إلا وهي داخلة في الخواص الحيوية العمومية، وهي أيضا داخلة تحت سلطنة المجموع العصبي الضفائري؛ ولذلك إذا حصل للأعصاب المخية آفة لا يظهر لنا تأثير في وظيفة التغذية للعضو الذي تتوزع فيه هذه الأعصاب، وإذا حصل عدم نمو في طرف من الأطراف عقب شلله، فهو بسبب عدم الرياضة لا بسبب الآفة العصبية؛ لأنها لا تصلح أن تكون سببا له.

«المبحث الثامن في كيفية تحليل التركيب»

الامتصاص الحاصل في باطن الأعضاء الذي به ينفصل منها مقدار من المواد المكونة لها، هو الامتصاص النسيجي، أو الجزئي الذي وعدنا بذكره في مبحث الامتصاصات المختلفة، وينبغي لأجل تحقيق حصوله أن نكرر القول بأنه لا شك فيه؛ لأنه من حيث إن التغذية تحققت بالبرهان، فينبغي ضرورة أن تنفصل الجزئيات العتيقة من الأعضاء، وتتجه إلى الخارج لتترك مواضعها خالية للجزئيات الآتية من التغذية، فحصول هذه الوظيفة حينئذ يكون في باطن جميع أنسجة الأعضاء بواسطة الأصول الوريدية واللينفاوية التي في الحالة الشعرية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت