كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 225
المغذي لا تكون منفصلة عن الهواء إلا بغلاف رقيق جدا، لكن على حسب كون الحيوان يعيش في الهواء أو الماء يوجد في عضو التنفس اختلافات مهمة هي السبب في تسميته بأسماء مختلفة، ففي الحيوانات الهوائية التي تتنفس الهواء على حالته الغازية يكون عضو التنفس مجوفا مكونا من الخلايا أو تجاويف غائرة يدخل فيها الهواء كي يبحث عن الدم ويصلحه، وفي الحيوانات المائية التي لا تتنفس إلا الهواء المعذب في الماء يكون العضو التنفسي بارزا إلى الخارج، ويكون شكله على هيئة صفائح أو خيوط متفرعة يبحث عن الهواء من الخارج كي يؤثر عليه في سطحه الظاهر، ويفصل منه جزء الهواء الضروري للتنفس، فالنوع الأول للعضو التنفسي يسمى بالرئة، والثاني بالخيشوم، والخياشيم تارة تكون مرئية من الظاهر أي خارجة عن جسم الحيوان كما في بعض الحيوانات الرخوة، وتارة تكون موضوعة في تجويف مخصوص يدخل فيه الماء كالأسماك، ولا تجد الرئتان إلا في الرتب الثلاث الأوّلية للحيوانات الفقرية، وهي الحيوانات ذوات الثدي والطيور والزواحف، وفي بعض الحيوانات اللافقرية، كالحيوانات الرخوة والمفصلية والأسماك، وأغلب الحيوانات الرخوة والمفصلية لها خياشم، وفي الحيوانات التي تتنفس بالرئتين يدخل الهواء ويخرج من أنبوبة مستطيلة تخدم أيضا الاستعمال الآخر أي لتكوين العيون.
(التقسيم السابع في أعضاء الحركة) :
اعلم أن أبسط الحيوانات يكون بسيط العناصر المركبة له بحيث لا يشاهد فيه عضو خاص بالحركة، ومع ذلك نشاهد له حركة سريعة، وهو نوع الحيوانات النقطية، ومثله في ذلك بعض الحيوانات التي هي أكثر تركيبا منها، كالحيوانات العجلية أعني التي لها عضو يتحرك كالعجلة وكالبوليبوس الذي توجد حول فمه حساسات أي زوائد يحس بها، فإنه بها يعتز عند تحركه، ويجذب الجواهر المغذية ويمسكها ويمصها مع أنه لا يوجد له عضو عضلي متميز خاص بالحركة، وقد يشاهد لبعضه حركة كلية، لكن الأبخرة البحرية يشاهد فيها عضو عضلي خاص بالحركة، وهو الليفة العضلية، وفي القنافذ البحرية تكون الحركة بواسطة مجموع عضلي محفوظ في جلد جيد البنية، وكذا ما هو أعلى درجة منها فإن حركته تكون حاصلة بواسطة المجموع المذكور وأليافه، وهذه الليفة في الحيوانات ذوات العضل موضوعة على الجلد الظاهر والباطن، ومنها يتكون القلب إن كان موجودا، وقد يكون الجلد في بعض الحيوانات رخوا كالأجزاء الباطنة في كثير منها تحتوي سمكه على أجزاء جامدة كلسية، أو قرنية تقي الحيوان من الفواعل الخارجية، وبتحرك تلك الأجزاء على بعضها تنتقل الحركة لباقي الأجزاء من العضل، وهذه الوظيفة تتم في الحيوانات الفقرية بواسطة عظام باطنة مفصلية