كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 247
أقرب شبها بلبن النساء ويستعمل فيما يستعمل فيه لبن النساء وهو ملطف مسهل للهضم، وأما لبن المعز ففيه من المادة الزبدية أكثر مما في غيره، وكثيرا ما ينشأ عنه مغص خفيف في أحشاء المرضى، بل وغيرهم، ويعقب المغص تبرز مرارا، ويستعمل فيما يستعمل فيه اللبنان السابقان، وأحيانا قد ينفع ارتضاعه من الضرع وهو ساخن فيكون أسهل هضما، وإذا أريد أن يكون أخف تطعم المعزى من الجزر وما ماثله، لكن كثيرا ما يحصل لها إسهال ومتى حصل لها إسهال تستبدل بغيرها، وإذا أريد زيادة المادة المغذية في المعزى تطعم من الحشائش أو من الشعير الذي أغلى عليه مدة قصيرة أو عطن في الماء مدة عشر ساعات أو اثنتي عشرة ساعة، وأما لبن الضأن فهو أكثر كثافة من لبن النساء والمعز، وتعمل منه جبنة جيدة، وأما لبن البقر والجاموس والنوق فهو سهل الهضم وكل منها يستعمل دواء ملطفا وحقنا وزرقا، وقد تجهز به الضمادات الملينة وقد يستحم به في بعض الأمراض الجدلية المزمنة، ومتى أمر المريض باستعمال اللبن ينبغي أن يستعمله مدة طويلة؛ لأنه ينفع من الأمراض، لكن لا يستعمله المصاب بأمراض مضعفة، ولا ذو المزاج اللينفاوي كالمصاب بداء الخنازير، وقد يستعمل مضادا لبعض السموم: كالأملاح الزئبقية والقصديرية والنحاسية، بل وجميع الأملاح التي تؤثر فيها المادة الزلالية وتغيرها، وأحيانا تشمئز منه نفوس بعض المرضى؛ لأنه ينشأ عنه انتفاخ البطن، ومتى حصل ذلك ينبغي أن يوضع في اللبن قطرات من زيت طيار لذيذ أو من ماء زهر أو بعض قليل من القلى أو قمحات من خشب كينا، فيسهل على المريض هضمه وبوله، وأحيانا يكون اللبن واسطة لسهولة هضم بعض مواد دوائية، فلا يعطي المريض شيئا من المياه المعدنية الكبريتية وأما مصل اللبن فهو ملين ومسهل خفيف جدّا، فيعطى منه المريض ثلاثين درهما بعد كل ساعتين أو ثلاث أو أكثر، وذلك على حسب الاحتياج، وقد يحلى لشراب، وكثيرا ما يكون سواغا للأدوية أعني أنه تذاب فيه الأدوية لا سيما المسهلة، فكثيرا ما ينتفع درهم من السنا مع نصف أوقية من كبريتات الصودا في مائة درهم من المصل، ثم يحلى ويعطر ويشرب منه في تلك الحالة مرتين أو ثلاثا فيطلق البطن إطلاقا خفيفا، وقد يعمل من مصل اللبن حمام حتى أنه في البلاد التي فيها اللبن كثيرا جعلوا دورا مخصوصا للاستحمام به؛ لأنه عظيم النفع في معالجة كثير من الأمراض العصبية والجلدية والحرارية وبعض أمراض مزمنة للقناة الهضمية، وأما الجبنة فهي طعام جيد مغذ إن لم تكثر عفونتها؛ لأنها إذا اختمرت أو تعفنت تصير منبهة مستعصية على الهضم، وهي أنواع تختلف باختلاف البلاد والمرعى.