فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 29

المجاورة له، فدرجة الحر لا ترتفع أبدا في أرض بعيدة عن البحر بمقدار ما ترتفع في الجزائر، وبالجملة فالرياح تسبب الاختلاف في درجة الحر والبرد في الجو ما من تحمل الحرارة مما تمر عليه من أقسام الاستواء، وأما من كونها تغطي حرارتها للثلج والجليد الذي تمر عليه وجميع الأجسام الحية تحفظ حرارة حيوية هي على التقريب بدرجة واحدة، ولو اختلفت درجات الحر والبرد مهما اختلفت، وهذه الدرجة في الجسم البشري تسعة وعشرون درجة ونصف، وهذه الحرارة ثابتة غير متعلقة بالأجسام المحيطة بنا.

وأنواع الهواء أربعة:

(الأول: الهواء الحار اليابس) :

اعلم أن الهواء الحار يكون يابسا إذا كان الماء الذي هو محتو عليه دائما في حالة التصاعد؛ لأنه حينئذ ليس له ميل إلى أن يستحيل إلى سيال، وأول نتائجه أن ينفذ منه في الرئة هواء متخلخل خفيف محتو على قليل من العناصر الجيدة للتنفس، أقل من الهواء البارد الذي هو محتو على صفات مضادة لهذه الصفات، وهذه النتيجة تختلف بحسب اختلاف درجات الميزان، فالهواء الذي حرارته من خمسة عشر فأكثر إلى عشرين يزيد في قوة الأعضاء، ويصير الوظائف أكثر حرية وسهولة، والذي في درجة عشرين تكون هذه النتائج فيه أشد إلى خمسة وعشرين، فيحصل لبعض الأشخاص تغير مزاج من الحر، وبعض الأشخاص يحس ببعض تنبه؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأمزجة، فالذين مزاجهم لينفاوي يتحملون من الحر الشديد ما لا يتحمله الذين بنيتهم صفراوية أو دموية، فإذا ارتفعت درجة الحر من خمس وعشرين إلى ثلاثين ظهرت أمراض قل عظمها أو كثر وانتفخت الأوردة وحصلت الاحتقانات المخية الخطرة، ولا يتم التنفس إلا بعسر واستشعر بتعب عام وضعفت القوة العقلية وصار الجلد مركز الارتشاح غزير جدّا منه تواتر تجدد العطش، ومالت القابلية للأغذية النباتية خصوصا المحمضة، وللمشروبات الباردة المحمضة أيضا، وقلة شهوة الأكل، وحصل استعداد عظيم لقبول الأمراض المعدية المعوية والمعدية الكبدية وهزال عظيم في المجموع العصبي وضعف في قوة المعدة فلا تقدر إلا على تحمل الأغذية النباتية والمشروبات المحمضة والباردة، فإن كان الميزان على الدوام آخذ في الارتفاع كما في البلاد الحارة جدّا كانت العوارض التي ذكرناها مشاهدة على الدوام، وكانت حدتها أكثر منها في الأماكن المعتدلة؛ ولذا يشاهد في تلك البلاد أن الأمراض التي من طبعها أن تكون شديدة الجدة تسري بسرعة إلى انتهاء مهلك، وكثيرا ما يصحبها عوارض مخية، وهذه المصاحبة دائما مخوفة، وأصحاب الأمزجة اللينفاوية والذين فيهم داء الخنازير والمصابون بوجع من التهاب العضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت