فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 281

وأفهمك في عمل الشمع والعسل أو يكون المراد فاسلكي في طلب تلك الثمرات سبل ربك،

وأما قوله: (ذُلُلًا) [النّحل: الآية 69] .

فقيه قولان:

(الأول) : أنه حال من السبل؛ لأن اللّه تعالى ذللها لها ووطأها وسهلها كقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا) [الملك: الآية 15] .

(الثاني) : أنه حال من الضمير في فاسلكي أي وأنت أيتها النحل ذلل منقادة لما أمرت به غير ممتنعة.

ثم قال تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ) [النّحل: الآية 69] . وفيه بحثان:

(الأول) : أن هذا رجوع من الخطاب إلى الغيبة،

والسبب فيه أن المقصود من ذكر هذه الأحوال أن يحتج الإنسان المكلف به على قدرة اللّه تعالى وحكمته وحسن تدبيره لأحوال العالم العلوي والسفلي، فكأنه تعالى لما خاطب بما سبق ذكره خاطب الإنسان وقال: (إنا ألهمنا هذا النحل هذه العجائب، لأجل أن يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه.

(البحث الثاني) : المراد من قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها) [النّحل: الآية 69] . أي من أفواهها،

وَكل تجويف في داخل البدن فإنه يسمى بطنا ألا ترى أنهم يقولون بطون الدماغ، ويعنون أنها تجاويف الدماغ، وكذا هاهنا يخرج من بطونها أي أفواهها، وذلك هو العسل فالكلام ظاهر.

(قوله:(شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) :

اعلم أنه تعالى وصف العسل بهذه الصفات الثلاث، فالصفة الأولى كونه شراب والأمر كذلك؛ لأنه تارة يشرب وحده، وتارة تتخذ منه الأشربة، والصفة الثانية كونه مختلفا ألوانه، والمعنى أن منه أحمر وأبيض وأصفر وأسود ونظيره قوله تعالى: (وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ) [فاطر: الآية 27] . والمقصود منه إبطال القول بالطبع؛ لأن هذا الجسم مع كونه متساوي الطبيعة لما حدث عن ألوان مختلفة دل ذلك على أن حدوث تلك الألوان بتدبير الفاعل المختار، والصفة الثالثة قوله: (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) [النّحل: الآية 69] . (فإن قيل) : هو يضر ببعض الأشخاص. (قلنا) : إنه تعالى لم يقل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت