فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 284

سليمان أكانت ذكرا أم أنثى فافحم، فقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه: كانت أثنى فقيل له: من أين عرفت؟ فقال من كتاب اللّه تعالى، وهو قوله تعالى: (قالَتْ نَمْلَةٌ) [النّمل: الآية 18] .

ولو كان ذكرا لقال قال نملة وذلك لأن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى، فيميز بينهما علامة نحو قولهم: حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي وقرئ (نملة) يا أيها النمل بضم الميم وهو الأصل كالرجل، وتسكين الميم تخفيف منه كالسبع في السبع، وقرئ بضم النون والميم.

وقيل كانت نملة عرجاء تمشي وهي تتكاوس فنادت بما قالت فسمع سليمان- عليه السّلام- كلامها من ثلاثة أميال.

وقيل: كان اسمها طاخية، وقرئ (مسكنكم) .

وقوله تعالى: (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ) [النّمل: الآية 18] . نهى في الحقيقة للنمل عن التأخر في دخول مسكنكم، وإن كان بحسب الظاهر نهيا له عليه الصلاة والسّلام ولجنوده عن الحطم كقولهم: لا أرينك هاهنا فهو استئناف أو بدل من الأمر كقول من قال:

فقلت له: ارحل لا تقيمن عندنا ...

لا جواب له فإن النون لا تدخله في السعة.

وقرئ (لا يحطمنكم) بفتح الحاء وكسرها وأصله لا يحطمنكم.

وقوله تعالى: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) [الأعراف: الآية 95] . حال من فاعل يحطمنكم مفيدة لتقييد الحطم بحال عدم شعورهم بمكانهم حتى لو شعروا بذلك لم يحطموا، أو أرادت بذلك الإيذان بأنها عارفة بشؤون سليمان وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من عصمتهم عن الظلم والإيذاء.

وقيل: استئناف. أي فهم سليمان ما قالته والقوم لا يشعرون بذلك.

فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها) [النّمل: الآية 19] تعجبا من حذرها واهتدائها إلى تدبير مصالحها ومصالح بني نوعها، وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة فيما بين أصناف المخلوقات التي هي أبعدها من إدراك أمثال هذه الأمور، وابتهاجا بما خصه اللّه تعالى من إدراك همسها وفهم مرادها.

روي أنها أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء، فأمر سليمان عليه السّلام الريح فوقفت لئلا يذعر حتى دخلن مساكنهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت