كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 31
الأهوية تحليلا للجواهر النباتية والحيوانية وأكثرها قبولا؛ لأن يحمل في وقت واحد الأبخرة الفاسدة المتصاعدة من تلك الجواهر، كان في وقته ظهور الأمراض الوبائية وخصوصا الحمى الصفراوية والطاعون وكثير من التهابات الأغشية المخاطبة خصوصا أغشية الجهاز الهضمي وكذا الحميات المتقطعة البسيطة والخبيثة و «الأسكوربوط» ، أي انحلال قوة التماسك، والنساء والأطفال والأشخاص اللينفاويون، أي البلغميون الذين أجسادهم رخوة، والذين فيهم داء الخنازير أو الحدية يكونون تحت هذا الهواء في خطر بخلاف الأشخاص الصفراويين والعصبيين والذين فيهم داءات مزمنة في أعضاء التنفس فإنه جيد لهم، ولا يتخلص من نتائج هذا الهواء إلا بتغيير البلاد.
«الثالث: الهواء البارد اليابس» :
اعلم أن النتائج التي تحصل من هذا الهواء على الرئة مضادة للنتائج التي ذكرنا للهواء الحار الرطب، وتقرب من النتائج التي تكلمنا عليها في ثقل الهواء، فهذا الهواء يعطي الرئة كمية عظيمة على قدر ما يمكن من العناصر الجيدة للتنفس، فتنمو أعضاء التنفس ويزداد الدم الشرياني في الجسم وتتلون العضلات وتنمو أيضا، وبالجملة فيظهر فيه جميع ما هو منسوب للمزاج الدموي، ويقل البخار الجلدي، ويقوى الإنسان على تتميم حركات متواترة، وتشتد الشهوة للطعام ويقل، ويكون الهضم سريعا والبراز قليل الغزارة والتواتر، وأما الإفراز الأنفي والإفراز الشعبي والإفراز البولي فيكون كل منها كثيرا، وينبغي لأجل حصول هذه النتائج من هذا الهواء أن لا يكون زائد الكثرة؛ لأنه إذا كان كذلك لا يكون للأعضاء قوة كافية لمقاومة التأثير المضعف الناشئ من الفعل الأولي لهذا الهواء (وهو البارد) ؛ إذ لو لا تلك القوة لاستمر هذا التأثير وحينئذ فبدل أن يحصل منه نتائج مقوية يحصل منه نتائج مضعفة مثل ما يحصل للأشخاص اللينفاويين والعصبين والضعاف من التقدم في السن أو من الأمراض، بل وللصبيان أيضا، وهذا الهواء مهيأ للاحتقانات الدموية بأنواعها وللالتهابات الصدرية، ولأنواع النزيف وغير ذلك، ويحصل في زمنه امتلاء حقيقي في جميع الأعضاء الباطنية، وهو يضرّ بالأمراض الحارة، والوسائط الدافعة لضرر هذا الهواء الرياضية العضلية واستعمال الأغذية الليفية، أي اللحم وبعض مشروبات منبهة وملابس حارة وتدفئة الأماكن بالنار.
«الرابع: الهواء بارد الرطب»
اعلم أن فعل هذا الهواء يخالف فعل بقية الأهوية، فهو أضرها، وتأثيره في الجلد أشدّ