كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 299
ونمو الأجسام العضوية المنحصر بين حدود يحصل من الباطن إلى الظاهر، والأجسام الغير العضوية بالعكس، فهو غير منحصر ويحصل من الظاهر إلى الباطن.
وبنية كل جزء من أجزاء الجسم العضوي مختلفة، وغير العضوي يوجد في كل جزء من أجزائه أوصاف الكتلة بتمامها.
وتركيب الجسم العضوي متضاعف متحرك، والثاني بسيط ثابت.
والأجسام العضوية زيادة عن الأوصاف العامة للأجسام يوجد فيها صفة وهي قابلية التهيج التي توجد في غير العضوية، فحينئذ الأجسام نوعان: العضوية أو الحية، وغير العضوية، فجميع الجواهر المعدنية كالتراب والمعادن والأملاح والأحجار هي الأجسام غير العضوية.
وأما الأجسام العضوية، فهي النباتات والحيوانات:
وبالبداهة تعرف أنه لا شيء أسهل من تمييز الحيوان من النبات:
فالحيوان ذو بنية أكثر تضاعفا من النبات، ويتصف بقوة التحرك والانتقال من محل إلى آخر، وله اختيار وإدراك وحس مخصوص يدرك الأصوات والروائح والطعم واللمس، وبها يختلط بالأجسام المجاورة له، ويدخل الأغذية في باطنه وله قناة مخصوصة تنصلح فيها قبل أن تستعمل لتغذية الأعضاء ونموها، والنبات بعكس ذلك لا ينتقل بل يبقى في المحل الذي غرس فيه قوة تحرك ولا اختيار يتوصل بها إلى تحصيل منافعه ودفع مضاره، فترى البلطة تدخل في منسوجه وتقلبه على الأرض بدون أن تجد أدنى علامة تدل على تضرره، ومع ذلك فهو يعيش وينمو كالحيوان لكن جذوره الغائصة في باطن الأرض وفروعه وأوراقه المنبسطة في وسط الهواء هي التي تمتص الأجسام التي يلزم أن تكون نافعة في تغذيته، ولا توجد فيه قناة غذائية تنصلح فيها المواد المغذية، بل إنها كلما دخلت في المنسوج النباتي تستعمل مباشرة للتغذية بعد أن تنصلح في الأوراق والأجزاء الخضر.
ومن الاختلافات القوية الموجودة بين الحيوانات والنباتات وجود مجموع عصبي في الأولى، وفقده بالكلية في الثانية ووجود الأعصاب متى أضيف إلى مركز عام في الحيوانات يكسبها وظيفة وهي قابلية الإحساس التي لا توجد في النباتات، وهذه الوظيفة هي المتسلطنة على جملة وظائف، فهي السبب التي في كون الحيوانات ذوات إحساس واختيار وإدراك وحواس بها تختلط مع الأجسام المجاورة لها، والمجموع العصبي يوجد فيه اختلافات عظيمة في الرتب المختلفة للحيوانات، وهو على العموم محور منتفخ كثيرا أو قليلا في مواضع مختلفة من طوله، وتذهب منه عدة فروع تنتشر في أجزاء الحيوانات المختلفة، وهذا هو