كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 301
فمن الثابت الآن أن في بعض النباتات المائية يوجد في الأجسام المعدة لاستمرار النوع، أي لإحداث نباتات جديدة حال انفصالها من النبات الذي تكونت منه جميع أوصاف الحيوانية، أي أنها تكون متحركة وعما قليل متى فقدت قوة التحرك تنمو ويتولد منها نباتات مشابهة لما تولد هي منه، فحينئذ يكون ذلك استثناء لما دخل في عموم القاعدة الكلية، أي أن هناك كائنات تجتمع فيها صفات الحياة النباتية وصفات الحياة الحيوانية وهذه النتائج، بل ونتائج أخرى كثيرة من هذا القبيل- تثبت لنا أن الاختلافات التي بين المخلوقات ليست مطردة، ثم إنهم قسموا جميع الأجسام الطبيعية إلى ثلاثة أقسام؛ لأجل الحصول على معرفتها مع السهولة:
الأول: الحيوانات: وهي الأكمل تركيبا في البنية.
والثاني: النباتات.
والثالث: الجواهر المعدنية ولا نذكر هنا إلا الحيوانات بوجه مختصر فنقول:
(اعلم) أنه إذا تأملنا العدد العظيم من الحيوانات التي تعيش على سطح الكرة، نتعجب أولا من أشكالها وألوانها المختلفة التي تكون بهيجة جدا في بعض الحيوانات، ومن بعضها المهول وصغر البعض الآخر جدا، لكن متى أمعنا النظر وبحثنا عن بنية كل كائن ورأينا الإتقان الذي يوجد في جميع أعضائها وانتظام وظائفها، وعلمنا من الفيطس والحيوانات الأخرى الثديية البحرية ذوات الجثة المهولة إلى الحيوانات الصغيرة البنية التي لصغرها تخفى على النظر، نجد أن هذه الكائنات ذات بنية واحدة في كل حيوان من النوع، وأن هذه البنية تتنوع بحسب تنوع الحياة وعوائد كل حيوان بحيث كونه يعيش في الأرض أو في الماء أو يرتفع في الهواء، وحينئذ يحصل للإنسان رغبة في المعارف، ويكون قضى واجباته المأمور بها في الآيات القرآنية الشريفة المتقدمة، ولا يتيسر لنا هنا أن نضع تعريفا عاما لجميع الحيوانات وإن كان لفظ حيوان يشملها وقد ذكرنا فيما تقدم مع الإيضاح الفرق بين الحيوانات والنباتات، وذكرنا أنه لا ينبغي البحث عن المشابهات القوية بين المملكتين الحيوانية والنباتية فيما كان أكمل تركيبا فيهما، وأن المشابهات الواقعة مع الحيوانات البسيطة التركيب توجد في نباتات الفصيلة الأشنية، ومنها النباتات الصغيرة المائية التي هي انتهاء سلسلة النباتات، وهي التي أوصافها يظهر أن فيها من أوصاف الحيوانات ومن أوصاف النباتات؛ ولذا سميت حيوانات نباتية، ويتميز الحيوان عن النبات بالبداهة متى عرف أن الأول له عضلات وأعصاب ومعدة، وبسبب ذلك يتحرك ويحس ويهضم، ومع ذلك فهذه الأوصاف الثلاثة الرئيسة يمكن أن لا توجد دائما في آن واحد في حيوان لكن توجد واحدة منها بالأقل كي تحفظ فيها صفة