فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 340

(وسادسها) : أن كل واحد من الكواكب مختص بلون مخصوص مثل كمودة، زحل ودرية المشتري، وحمرة المريخ، وضياء الشمس، وإشراق الزهرة، وصفرة عطارد، وزهرة القمر، والأجسام متماثلة في تمام الماهية فكان اختصاص كل واحد منها بلونه المعين خلقا وتقديرا دليلا على افتقارها إلى الفاعل المختار.

(وسابعها) : أن العناصر البسيطة متكونة من أجزاء دقيقة ذات طبيعة واحدة، والأفلاك مركبة من جملة عناصر، وواجب الوجود لا يكون أكثر من واحد، فهي ممكنة الوجود في ذواتها، فكل ما كان ممكنا لذاته فهو محتاج إلى المؤثر، والحاجة إلى المؤثر لا تكون في حال البقاء. وإلا لزم تكون الكائن، فتلك الحاجة لا تحصل إلا في زمان الحدوث أو في زمان العدم، وعلى التقديرين فيلزم كون هذه الأجزاء محدثة، ومتى كانت محدثة، كان حدوثها مختصا بوقت معين، وذلك خلق وتقدير، ويدل على الحاجة إلى الصانع القادر المختار.

(وثامنها) : أن هذه الأجسام لا تخلو عن الحركة دون السكون، والسكون في كتلها بالنسبة لها وهما محدثان، وما لا يخلو عن المحدث فهو محدث، فهذه الأجسام محدثة وكل محدث فقد حصل حدوثه في وقت معين، وذلك خلق وتقدير، ولا بد فيه من الصانع القادر المختار.

(وتاسعها) : أن الأجسام متماثلة فاختصاص بعضها بالصفات التي لأجلها كانت سماوات وكواكب وأرضا، والبعض الآخر بالصفات التي لأجلها كانت عناصر وحرارة وضوءا وهواء لا بد وأن يكون أمرا جائزا، وذلك لا يحصل إلا بتقدير مقدر وتخصيص مخصص، وهو المطلوب.

(وعاشرها) : أنه كما حصل أنه كما حصل الامتياز المذكور بين الأفلاك والعناصر، فقد حصل أيضا مثل هذا الامتياز بين الكواكب وبين الأفلاك وبين العناصر، بل حصل مثل هذا الامتياز بين كل واحد من الكواكب، وذلك يدل على الافتقار إلى الفاعل القادر المختار.

(واعلم) أن الخلق عبارة عن التقدير، فإذا دللنا على أن الأجسام متماثلة، وجب القطع بأن كل صفة حصلت لجسم معين فإن حصول تلك الصفة ممكن لسائر الأجسام؛ وإذا كان الأمر كذلك، كان اختصاص ذلك الجسم المعين بتلك الصفة المعينة خلقا وتقديرا، فكان داخلا تحت قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) [الأعراف:

الآية 54].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت