فهرس الكتاب
كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 373
وأما قوله: (وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها(3) [الشّمس: الآية 3] . فمعنى التجلية الإظهار والكشف، والضمير في جلاها إلى ما ذا يعود؟ فيه وجهان:
(أحدهما) : وهو قول الزجاج، أنه عائد إلى الشمس، وذلك لأن النهار عبارة عن نور الشمس، فكلما كان النهار أجلى ظهورا كانت الشمس أجلى ظهورا؛ لأن قوة الأثر وكماله تدل على قوة المؤثر، فكأن النهار يبرز ضوء الشمس ويظهره كقوله تعالى: (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) [الأعراف: الآية 187] . أي لا يخرجها.
(الثاني) : وهو قول الجمهور: أنه عائد إلى الظلمة أو إلى الأرض بحيث تحجب الضوء على نفسها، وإن لم يجر لها ذكر يقولون أصبحت باردة يريدون الغداة، وأرسلت يريدون السماء، وأما قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها(4) [الشّمس: الآية 4] . يعني يغشى الليل الشمس فيزيل ضوأها، وهذه الآية تقوي القول الأول في الآية التي قبلها من وجهين:
(الأول) : أنه لما جعل الليل يغشى الشمس ويزيل ضوأها حسن أن يقال النهار يجليها على ضد ما ذكر في الليل.
(والثاني) : أن الضمير في يغشاه للشمس بلا خلاف؛ ولذلك «6» أن جزأ من الأرض غشاه الضوء على الجزء الآخر، فكذا لجلاها يجب أن يكون للشمس حتى يكون الضمير في الفواصل من أول السورة إلى هاهنا للشمس قال القفال: وهذه الأقسام الأربعة ليست إلا بالشمس في الحقيقة بحسب أوصاف أربعة:
(أولها) : الضوء الحاصل منها عند ارتفاع النهار، وذلك هو الوقت الذي يكمل فيه انتشار الحيوان واضطراب الناس للمعاش (ومنها) : تلو القمر لها، وأخذه الضوء عنها (ومنها) : تكامل طلوعها وبدؤها بمجيء النهار (ومنها) : تأثيرها على الكواكب وفعلها هذه الحركات بمجيء الليل والنهار، ومن تأمل قليلا في عظمة الشمس، ثم شاهد بعين عقله فيها أثر المصنوعية والمخلوقية من المقدار المتناهي، والتركب من الأجزاء والأسرار المخلوقة بها أثر المصنوعية والمخلوقية من المقدار المتناهي، والتركب من الأجزاء والأسرار المخلوقة بها من الجذب والدفع وغيرهما انتقل منه إلى عظمة خالقها فسبحانه ما أعظم شأنه. وأما قوله تعالى: (وَالسَّماءِ وَما بَناها(5) [الشّمس: الآية 5] . ففيه سؤالات:
(السؤال الأول) :
إن الذي ذكره صاحب الكشاف من أن ما هاهنا لو كانت مصدرية لكان عطف «فألهمها»
(6) قوله: (ولذلك ... إلخ. المعنى ظاهر وفي التركيب ما لا يخفى. اه.