فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 380

(المسألة الثانية في قوله تعالى:(وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ) [الأنبياء: الآية 32] ) وفيه معنيان:

(الأول) :

معناه معرضون عما وضع اللّه فيها من الأدلة والعبر في حركاتها وكيفية حركاتها وجهات حركاتها، ومطالعها ومغاربها واتصالات بعضها ببعض وانفصالاتها على الحساب القديم والترتيب العجيب الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة.

(الثاني) : قرئ عن أيتها على التوحيد، والمراد الجنس أي هم متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيوية: كالاستضاء بقمرها والاهتداء بكواكبها وحياة الأرض بشمسها وأمطارها وهم عن كونها أية بينة على وجود الخالق ووحدانية معرضون.

(المسألة الثالثة) في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33) [الأنبياء: الآية 33] .

وفيه مسائل:

(الأولى) :

اعلم أنه سبحانه وتعالى لما قال: وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ) [الأنبياء: الآية 32] .

فصل تلك الآيات هاهنا؛ لأنه تعالى لو خلق السماء والأرض ولم يخلق الشمس والقمر ليظهر بهما الليل والنهار، ويظهر بهما من المنافع بتعاقب الحر والبرد لم تتكامل نعم اللّه تعالى على عباده، بل إنما يكون ذلك بسبب حركاتها في أفلاكها فلهذا قال كل في فلك يسبحون.

(الثانية في بيان ما ذكر) :

وتقريره أن تقول قد ثبت بالأرصاد أن حركة الكواكب السيارة مختلفة، فمنها حركة تشملها بأسرها آخذة من المغرب إلى المشرق، وهي الحركة اليومية المأثرة من الشمس، وكل ما كان منها أسرع حركة إذا قارن ما هو أبطأ حركة فإنه بعد ذلك يتقدمه نحو المشرق، وهذا في القمر ظاهر جدا فإنه يظهر بعد الاجتماع بيوم أو يومين من ناحية المغرب على بعد من الشمس، ثم يزداد كل ليلة بعدا منها إلى أن يقابلها على قريب من نصف الشهر، وكل كوكب كان شرقيا منه على طريقته في ممر البروج فيزداد كل ليلة قربا منه، ثم إذا أدركه ستره بطرفه الشرقي، وتنكشف تلك الكواكب عنه بطرفه الغربي فعرفنا أن لهذه الكواكب السيارة كواكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت