فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 5

المتعلقة بذلك شرحا يكشف معناها وحقيقتها، فاستنهضت جواد الفكر كرّا أو فرّا، وغصت في ميادين تفسير الآيات مؤملا ظفرا ونصرا، وشجعني على ذلك صدق النية فيما هممت وخلوص الطوية فيما عزمت، فجمعت من كتب التفسير والطب ما تفرق، ومن شتات المسائل ما تمزق، وسلكت في هذا المختصر جزالة الألفاظ مع تمام المعاني؛ لتسهيل ما أودعت فيه حسب طاقتي ما كان جيد الإفادة، واضح المباني، ومع ذلك أقول بلا انكسار وخشوع وتواضع وتذلل وخضوع: إن أفهامي جادة، وقرائحي هامدة خامدة، وأذهاني كليلة؛ وبضاعتي مزجاة قليلة، وأخشى أني مع جهلي لم أوفه حقه في التهذيب، ولم أعطه استحقاقه في حسن الترتيب؛ إذ الكلام لا بد أن يتعانق لفظه ومعناه ظهرا وبطنا، وتتوافق عباراته بعضها مع بعض سبكا ومبنى، وبدون هذا يختل نظمه؛ ويعتل إدراكه وفهمه؛ وتحنط منزلته ورتبته؛ وتسقط من الفصاحة والبلاغة درجته؛ فلذا يلزم لتهذيبه بحر ذهن صافي ومعدن علم بكفالة نظم جواهر عقوده واف، ومن لي بذلك، وأنى يتيسر سلوك تلك المسالك، لكن لما كان الشروع في ذلك طبق أمر القلب لازما، وإتمام تحصيل ما طلب مني محتما، تلقيت ذلك الأمر كرها بالقبول، وسعيت في تحصيل ذلك المأمول، وأولجت نفسي في وعوره أقع وأقوم، وفي أعماق بحوره أغطس وأعوم، حتى أنقذتني الهمة الربانية العلية والنجدة الإلهية السنية، وألهمتني المقصود والمطلب، واهتديت على جل المأمول والمرغوب في قول عالم السر والنجوى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (4) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (5) [الأعلى: الآيات 1 - 5] فحينئذ بذلت في ذلك جميع القوى والحيل، ولازمت الاشتغال فيه طرفي النهار وزلفا من الليل وساعدتني على ذلك القدرة الرحمانية، وشملتني تلك العناية الربانية، واطمأنت لذلك طويتي، وعلمت أن ذلك من صدق نيتي، وتيمنت بعناية من شملني إحسانه، وعمني إنعامه وامتنانه؛ إذ هو الوسيلة إلينا في كل خير ورد من اللّه تعالى علينا، صلّى اللّه عليه وعلى آله الكرام وأصحابه أولي الفضل والاحترام آمين.

«وسميت هذا الكتاب ب «كشف الأسرار النورانية القرآنية فيما يتعلق بالأجرام السماوية والأرضية والحيوانات والنباتات والجواهر المعدنية» ، وأرجو أن يتهلل عليه بدر النجاح، ويغرد عليه طير القبول الفلاح على أني لا أقول: إني صغته في قالب الكمال، أو نسجته على أحسن منوال؛ لعلمي بأن ميدان الأفكار لا تسلم فيه الجياد من العثار؛ فالأمل ممن اطلع عليه؛ أو رمق من طرفه إليه سلوك سبيل الإنصاف وترك التحامل والاعتساف، وأن لا يبادر بالانتقاد إلا بعد التماس انسداد، مع أن الجواد قد يكبو، والصارم قد ينبو، والإنسان محل النسيان، فلا أبرئ نفسي من الزلل، ولا أنزهها عن الخطأ والخلل، وإنما أقول: ما كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت