فهرس الكتاب
كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 400
وثنى بالقمر ثم أتبعه بذكر سائر النجوم، وأما قوله تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [الأعراف:
الآية 54]ففيه مسائل.
(المسألة الأولى) :
احتج بعض العلماء بهذه الآية على أنه لا موجود ولا مؤثر إلا اللّه سبحانه وتعالى، والدليل عليه أن كل من أوجد شيئا وأثر في حدوث شيء فقد قدر على تخصيص ذلك الفعل بذلك الوقت فكان خالقا، ثم الآية دلت على أنه لا خالق إلا اللّه؛ لأنه قال: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ. وهذا يفيد الحصر بمعنى، أنه لا خالق إلا اللّه وذلك يدل على أن كل أمر يصدر على فلك أو ملك فخالق ذلك الأمر في الحقيقة هو اللّه سبحانه وتعالى، وحيث ثبت هذا الأصل تفرعت عليه مسائل:
(إحداها) : أنه لا إله إلا اللّه إذ لو حصل إلهان لكان الإله الثاني خالقا ومدبرا، وذلك يناقض مدلول هذه الآية في تخصيص الخلق بهذا الواحد.
(وثانيتها) : أنه لا تأثير للكواكب في أحوال هذا العالم وإلا لحصل خالق سوى اللّه وذلك ضد مدلول هذه الآية.
(وثالثتها) : أن القول بإثبات الطبائع والعقول والنفوس على ما يقوله الفلاسفة وأصحاب الكلمات باطل، وإلا لحصل مؤثر غير اللّه ومقدر غير اللّه وخالق غير اللّه تعالى وهو باطل.
(المسألة الثانية) :
احتج العلماء بهذه الآية على أن كلام اللّه قديم قالوا: إنه تعالى ميز بين الخلق وبين الأمر، ولو كان الأمر مخلوقا لما صح هذا التميز، أجاب الجبائي عنه بأنه لا يلزم من إفراد الأمر بالذكر عقيب الخلق أن لا يكون الأمر داخل في الخلق فإنه تعالى قال: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) [الحجر: الآية 1] . وآيات الكتاب داخلة في القرآن، وقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) [النّحل: الآية 90] . مع أن الإحسان داخل في العدل وقال: (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) [البقرة: الآية 98] وهما داخلان تحت الملائكة وقال الكعبي: إن مدار هذه الحجة على أن المعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه فإن صح هذا الكلام بطل مذهبكم لأنه تعالى قال: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ) [الأعراف: الآية 158] فعطف الكلمات على اللّه فوجب أن تكون الكلمات غير اللّه وكل ما كان غير اللّه فهو محدث مخلوق فوجب كون