فهرس الكتاب
كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 402
(المسألة الخامسة) :
دلت هذه الآية على أنه سبحانه وتعالى قادر على خلق عوالم سوى هذا العالم كيف شاء وأراد، وتقريره أنه قال: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) [الأعراف: الآية 54] إلى وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ) [الأعراف: الآية 54] . والخلق إذا أطلق أريد به الجسم المقدر، أو ما يظهر تقديره في الجسم المقدر، ثم بين في آية أخرى أنه أوحى في كل سماء أمرها وبين في هذه الآية أنه تعالى خصص كل واحد من الأجرام السماوية الفلكية المالئة للفضاء، والأرض أيضا جرم من تلك الأجرام وليس لذكر العالم حد معلوم كأن القدرة الإلهية لا حصر لمتعلقاتها، وذلك يدل على أن ما حدث بتأثير قدرة اللّه تعالى فتميز الأمر والخلق، ثم قال بعد هذا التفصيل والبيان ألا له الخلق والأمر يعني له القدرة على الخلق والأمر على الإطلاق فوجب أن يكون قادرا على إيجاد هذه الاشياء وعلى تكوينها كيف شاء وأراد، فلو أراد خلق ألف عالم بما فيه أقل من لحظة ولمحة لقدر عليه؛ لأن هذه الماهيات ممكنة، والحق قادر على كل الممكنات.
(المسألة السادسة) :
قال قوم: الخلق صفة من صفات اللّه، وهو غير المخلوق واحتجوا عليه بالآية والمعقول أما الآية فقوله تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [الأعراف: الآية 54] . قالوا: وعند أهل السنة الأمر لله لا بمعنى كونه مخلوقا له، بل بمعنى كونه صفة له فكذلك يجب أن يكون الخلق لله لا بمعنى كونه مخلوقا له، بل بمعنى كونه صفة له وهذا يدل على أن الخلق صفة قائمة بذات اللّه تعالى، وأما المعقول فهو أنا إذا قلنا لم حدث هذا الشيء ولم وجد بعد أن لم يكن، فنقول في جوابه؛ لأنه تعالى خلقه وأوجده فحينئذ يكون هذا التعليل صحيحا، فلو كان كونه تعالى خالقا له نفس حصول ذلك المخلوق لكان قوله إنه إنما حدث؛ لأنه تعالى خلقه وأوجده جاريا مجرى قولنا: إنه إنما حدث لنفسه ولذاته لا لشيء آخر، وذلك محال باطل؛ لأن صدق هذا المعنى ينفي كونه مخلوقا من قبل اللّه تعالى، فثبت أن كونه تعالى خالقا للمخلوق مغاير لذات ذلك المخلوق، وذلك يدل على أن الخلق غير المخلوق، وجوابه لو كان الخلق غير المخلوق لكان إن كان قديم لزم من قدمه قدم المخلوق وإن كان حادثا افتقر إلى خلق آخر ولزم التسلسل وهو محال.
(المسألة السابعة) :
ظاهر الآية يقتضي أنه كما لا خالق إلا اللّه فكذلك لا آمر إلا اللّه، وهذا يتأكد بقوله