فهرس الكتاب
كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 412
(المسألة الثالثة) :
أنه تعالى عظم حال القرآن بأن نسبه إلى أنه تنزيل ممن خلق الأرض والسماوات على علوها، وإنما قال ذلك؛ لأن تعظيم اللّه تعالى يظهر بتعظيم خلقه ونعمه، وإنما عظم القرآن ترغيبا في تدبره والتأمل في معانيه وحقائقه، وذلك معناه، الشاهد فإن الرسالة بتعظيم حال المرسل، ليكون المرسل إليه أقرب إلى الامتثال.
(المسألة الرابعة) :
يقال: سماء عليا وسماوات على. وفائدة وصف السماوات بالعلى الدلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها في علوها وبعد مرتقاها. وأما قوله تعالى: (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى(5) [طه: الآية 5] . ففيه مسائل:
(المسألة الأولى) :
قرئ الرحمن مجرورا صفة لمن خلق، والرفع أحسن؛ لأن أما أن يكون رفعا على المدح والتقدير هو الرحمن، وأما أن يكون مبتدأ مشار بلامه إلى من خلق، فإن قيل الجملة إلى هي على العرش استوى ما محلها إذا جررت الرحمن ورفعته على المدح.
(قلنا) : إذا جررت فهو خبر مبتدأ محذوف لا غير، وإن رفعت جاز أن يكون كذلك، وأن يكون مع الرحمن خبرين للمبتدأ.
(المسألة الثانية) :
المشبهة تعلقت بهذه الآية في أن معبودهم جالس على العرش، وهذا باطل بالعقل والنقل من وجوه:
(أحدها) : أنه سبحانه وتعالى كان ولا عرش ولا مكان ولما خلق الخلق لم يحتج إلى مكان، بل كان غنيا عنه فهو بالصفة التي لم يزل عليها إلا أن يزعم زاعم: أنه لم يزل مع اللّه عرش.
(وثانيها) : أن الجالس على العرش لا بد، أن يكون الجزء الحاصل منه في يمين العرش غير الحاصل في السيار فيكون في نفسه مؤلفا مركبا، وكل ما كان كذلك احتاج إلى المؤلف والمركب وذلك محال.
(وثالثها) : أن الجالس على العرش إما أن يكون متمكنا من الانتقال والحركة أو لا