فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 423

فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) [القمر: الآية 12] . وفيه من المبالغة ما ليس في قول القائل: (وفجرنا عيون الأرض) وهذا بيان التميز في كثير من المواضع إذا قلت ضاق زيد ذرعا أثبت ما لا يثبته قولك: ضاق ذرع زيد.

(وفيه مسائل) :

(الأولى) :

قال: وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) [القمر: الآية 12] . ولم يقل فتحنا السماء أبوابا؛ لأن السماء أعظم من الأرض وهي للمبالغة، ولهذا قال أبواب السماء ولم يقل أنابيب ولا منافذ ولا مجاري أو غيرها، وأما قوله تعالى: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) [القمر: الآية 12] . فهو أبلغ من قوله: (وفجرنا عيون الأرض. لأنه يكون حقيقة لا مبالغة فيه، ويكفي في صحة ذلك القول أن يجعل في الأرض عيون ثلاثة ولا يصلح مع هذا في السماء إلا قول القائل: فأنزلنا من السماء ماء أو مياها ومثل هذا الذي ذكرناه في المعنى لا في الإعجاز، والحكمة قوله تعالى:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) [الزّمر: الآية 21] .

حيث لا مبالغة فيه وكلامه لا يماثله كلام اللّه ولا يقرب منه غير أني ذكرته مثلا ولله المثل الأعلى.

(المسألة الثانية) :

هل العيون في عيون الماء حقيقة أو مجاز فنقول: المشهور أن لفظ العين مشترك، والظاهر أنها حقيقة في العين التي هي آلة الإبصار ومجاز في غيرها. أما في عيون الماء فلأنها تشبه العين الباصرة التي تخرج منها الدمع، أو لأن الماء الذي في العين كالنور الذي في العين، أو مائها غير أنها مجاز مشهور صار غالبا حتى لا يفتقر إلى القرينة عند الاستعمال إلا للتميز بين العينين، فكما لا يحتمل اللفظ على العين الباصرة إلا بقرينة كذلك لا يحمل على الفوارة إلا بقرينة مثل شربت من العين واغتسلت منها وغير ذلك من الأمور التي توجد في الينبوع، يقال عانه يعينه إذا أصابه بالعين وعينه تعيينا حقيقة جعله بحيث تقع عليه العين وعاينه معاينة وعيانا عين أي صار بحيث تقع عليه العين.

(المسألة الثالثة) :

قوله تعالى: (فَالْتَقَى الْماءُ) [القمر: الآية 12] . قرئ فالتقى الماآن أن أي النوعان منه ماء السماء وماء الأرض فتثني أسماء الأجناس على تأويل صنف وتجمع أيضا يقال: عندي

كشف الأسرار النورانية القرآنية ج 1 424

له تعالى: (فَالْتَقَى الْماءُ) [القمر: الآية 12] . قرئ فالتقى الماآن أن أي النوعان منه ماء السماء وماء الأرض فتثني أسماء الأجناس على تأويل صنف وتجمع أيضا يقال: عندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت