فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 444

الحيوانات كثيرة العدد في هذا السائل المحتوي على كثير من هذا الملح، وبعد هلاك هذه الحيوانات زالت مادتها الحيوانية بالتعفن في باطن الماء، ولم يبق منها الا المادة غير العضوية، أي ملح الجير الذي كانت غلافاتها متكونة منه، فصارت هذه الرسوبات الجبرية تتراكم على شكل طبقات سميكة في قاع البحار، ثم انضمت إلى بعضها فتكونت منها طبقات، ولما صارت هذه الطبقات تزداد بمضي القرون تكونت منه الأراضي الحجرية الجيرية التي نشاهدها الآن، ومن النعمة «9» التي بها البقاء، ومنها خلق المحتاج إليه وإن لم يكن ضروريا كأنواع الحبوب وأجزاء الشمس والقمر.

(واعلم) أن النافع وإن لم يكن محتاجا إليه كأنواع الفواكه وخلق البحار من ذلك كما قال تعالى: (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ) [البقرة: الآية 164] . ومنها الزينة، وإن لم يكن نافعا كاللؤلؤ والمرجان، كما قال تعالى: (وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) [فاطر: الآية 12] . فقد تبين لك نعمة اللؤلؤ والمرجان مع ما فيه من الزينة، فإن اللّه تعالى ذكر أنواع النعم الأربعة التي تتعلق بالقوى الجسمانية وصدرها بالقوة العظيمة التي هي الروح، وهي العلم بقوله علم القرآن.

(تنبيه) : هذه بيان عجائب اللّه تعالى لا بيان النعم، وذلك لأن خلق الإنسان من صلصال وخلق الجان من مارج من نار من باب العجائب لا من باب النعم، ولو خلق اللّه الإنسان من أي شيء خلقه لكان إنعاما إذا عرفت هذا فنقول: إن اللّه تعالى بين بقوله: (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ) [الرّحمن: الآية 14] . أنه خلق الإنسان من تراب وطين وبين بقوله: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ(15) [الرّحمن: الآية 15] أن النار أيضا أصل لمخلوق عجيب وبين بقوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ(22) [الرّحمن: الآية 22] . أن الماء أصل لمخلوق عجيب كالحيوان، فانظر إلى قدرة الحكيم القادر.

(في بيان قوله تعالى: (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(12) [فاطر: الآية 12] ).

(9) قوله: (ومن النعمة ... إلخ. كذا بالأصل، والمعنى ظاهر وفي التركيب ركاكة. اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت