فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 8

نقول: حيث إن المتر يساوي مائة ألف متر فالدسيمتر أي عشر المتر يساوي عشرة آلاف متر فإذا أخذنا طول دسى متر يعني عشر المتر، وجعلناه على الورق فقيمته عشرة أجزاء متر، فإذا قسمنا هذا الطول عشرة أجزاء تحصل لنا قيمة ألف، فبعد القسمة إلى عشرة أجزاء تأخذ جزءا منها وتنقله في يسار القسم الأول وتقسمه أيضا إلى عشرة أجزاء تجد الجزء منها يساوي مائة متر، وهذا القسم الأخير يسمى عقب المقياس تشبيها له بعقب الرجل، ولا يحسب في العدد والنمرة إلا ليدل على الأعشار.

(في بيان قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجًا(14) [النّبإ: الآية 14] )

(اعلم) أن في المعصرات قولين

: (الأول) : وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس وقول مجاهد ومقاتل والكلبي وقتادة: إنها الرياح التي تثير السحاب،

ودليله قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا) [الرّوم:

الآية 48]. فإن قيل على هذا التأويل كان ينبغي أن يقال: وأنزلنا بالمعصرات. قلنا الجواب من وجهين:

(الأول) : أن المطر إنما ينزل من السحاب، والسحاب إنما يثيره الرياح فصح أن يقال: هذا المطر إنما حصل من تلك الرياح، كما يقال: هذا من فلان أي من جهته وسببه.

(الثاني) : أن من هاهنا بمعنى الباء، والتقدير وأنزلنا بالمعصرات أي بالرياح المثيرة للسحاب، ويروى عن عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن الزبير وعكرمة أنهم قرؤوا (وأنزلنا بالمعصرات) وطعن الأزهري في هذا القول وقال: (الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر، وقد وصف اللّه تعالى المعصرات بالماء الثجاج، وجوابه أن الأعصار ليست من رياح المطر فلم لا يجوز أن تكون المعصرات من رياح المطر.

القول الثاني: وهو الرواية الثانية عن ابن عباس واختيار أبي العالية والربيع والضحاك أنها السحاب،

وذكروا في تسميته بالمعصرات وجوها:

(أحدها) : قال المؤرج: المعصرات السحاب بلغة قريش.

(وثانيها) : قال المازني يجوز أن تكون المعصرات هي السحائب ذوات الأعاصير، فإن السحائب إذا عصرتها الأعاصير، لا بد وأن ينزل المطر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت