فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 10

يصح إلا بين موجودين، ثم إنه تعالى يجعله ركاما وذلك بتركيب بعضها على بعض، وهذا مما لا بد منه؛ لأن السحاب إنما هو الكثير من الماء.

(واعلم) أن تكون السحاب والضباب والطل والصقيع والثلج إنما يكون من تكاثف البخار، وبيان ذلك أن جميع الكائنات يتصعد منها مواد بخارية، وهذا التبخير يختلف باختلاف المحال والأفراد، وحالة تلك الإفراد والأجزاء المركبة لها متى كانت تلك الأجزاء غير تامة التجانس، ومن ذلك التبخير يتكون الجو البخاري المحسوس الذي يحيط بتلك الكائنات في جميع أزمنة وجودها، ويمكن أن يعتبر التبخير والتصعد في هذه الحالة حادثا واحدا يزيد ويسرع بزيادة الحرارة وسعة الأسطحة، وهو قوي في خط الاستواء، ويأخذ في التناقص كلما قرب إلى المناطق القطبية، وفي هذه المناطق الباردة يتصعد من الجليد والثلج أبخرة كما تتصعد من مياه الأقطار التي بين المدارين، والبخار المائي أخف من الهواء جدا فإذا خلط معه صيره أخف، والآثار التي يتنوع منها الجو ثلاثة مائية وضوئية ونارية

(الأول) : الكائنات الجوية المائية وهي قسمان

: (أحدهما) : ما يبقى معلقا في الجو كالضباب والسحاب.

(وثانيهما) : ما ينزل على الأرض كالندى والمطر والثلج والبرد،

وكلها ناشئة من المياه التي تتصعد على الدوام من الأجسام الرطبة المماسة للهواء فتتحول إلى بخار يصير مدركا بالبصر متى تكاثف بالبرد أو بغيره، وهذا البخار يولد ترويحا على الأبدان ورطوبة مخصوصة يحس بها في الغابات والمغارات والمطامير التي في باطن الأرض، بل في مساكننا أيضا.

الأول الضباب إذا كان مقدار البخار الذي في الهواء متناسبا مع قوته على حل المقدار اللائق به منه ومسكه له محلولا فيه بقي الهواء شفافا،

فإذا زاد مقداره عما تقتضيه سعته صار ذلك البخار محسوسا بالبصر معلقا في الجو، ويكون ذلك هو المسمى بالضباب وهو مؤلف من أكر مائية صغيرة جدا، ثم هو إما منخفض أو مرتفع، ويسمى الأول صاعدا.

والثاني نازلا فالأول سحاب ضبابي يزحف أحيانا على سطح الأرض، وتارة يظهر كأنه غيره متحرك فيشاهد بكثرة في الخريف والشتاء.

والثاني يرتفع من المحال الرطبة وأسطحة المياه وأعماق الأودية،

ويصعد في الهواء إلى أعلى كلما سخن الجو من الشمس، الثاني السحاب هو كناية عن أبخرة أو تصعدات مائية متكاثفة بسبب البرد، وأنها تنبسط وتنقبض وتقرب وتبعد على حسب الأسباب المقتضية لذلك التي أقواها الحرارة، والتأثرات الجوية، وشكل الغمام يختلف باختلاف الفصول والشهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت