فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 17

والصاعد منه يرسب بسهولة على جميع ما يمر عليه الهواء، ولذلك يمكن التحرز بنحو الغابات والأشجار والأبنية وبنحو خرقة خفيفة من تأثيره الذي هو مضر غالبا، ثم إن ذلك الصاعد «2» بسبب كونه شبيها بتأثيره بمادة كثيفه تهبط بسكون أو ترسب رائقة بما يحصل له بمرورها بين أوراق الأشجار وفروعها ونفوذها، ومرورها بما يصيبها أو بكثرة الانعكاسات التي تتأثر بها.

(واعلم) أيضا أن خطر الضباب بالليل أكثر منه بالنهار، وعند طلوع الشمس وغروبها أكثر منه في بقية اليوم، وهو مهلك للشخص قتال، والحرارة الشديدة تمنع ضرره ما لم يكن الشخص متعرضا لتأثيره بأن كان في محل صعدت منه تلك الأبخرة.

(ورابعها) : أنه يوجد في الهواء كمية كثيرة من غبار دقيق يظهر أنه سابح في الهواء ولا يمكن مشاهدته وهو كما يسقط في المدن يسقط في القرى والخلاء،

وفي جميع العروض وداخل الأراضي المتصلة كوسط البحور أيضا، وفي الزمن اليابس كالزمن الرطب.

ومثل هذا الغبار ما يحصل من تصعدات بقعة من الأرض تجعل الهواء مصفرا مشتملا على جواهر مسمة ما قابل نباتا أو حيوانا إلا قتله غالبا، وهذا تسميه العرب ريح السموم، وقد يحصل مثل هذا الغبار من بعض أبخرة تصعد من بعض بقاع الأرض فتجعل الهواء مصفرا مسما كما قلنا، وهو إذا قابل نباتا أو حيوانا قتله غالبا وهذا هو المسمى عند العرب ريح السموم المشار إليه بقوله تعالى: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ(51) [الرّوم: الآية 51] .

(وخامسها التلاقيح) :

وهي التي تنشأ عن التيارات الهوائية الأفقية التي تتسلطن دفعة واحدة في متسع عظيم من الأراضي فتصير سريعة قوية، بل ربما كانت ملتفة إذا انحصرت في مسافة ضيقة جدا بضغط طبقة عليا من الهواء عليها تعارض حركتها سريعة بالقسر، وهذه الرياح الشديدة لا ينشأ عنها في غالب إلا أمطار خفيفة وتكن حيثما تبتدئ الطبقة العليا في أن تطيع حركتها.

(العواصف) :

هي حوادث موضعية سريعة الزوال مجلسها يكون في غمامة كبيرة أو جملة سحب

(2) قوله: (ثم إن ذلك الصاعد ... إلخ. كذا بالأصل والمعنى غير ظاهر. اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت