كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 20
(الثاني) : يجوز أن يكونا منتصبين على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف وطمع، والتقدير ذا خوف وذا طمع، أو على معنى إيخافا وإطماعا.
(الثالث) : أن يكونا حالين من المخاطبين أي خائفين وطامعين.
(المسألة الثانية) : في كون إرادة البرق خوفا وطمعا وجوه
: (الأول) : أنه عند لمعان البرق يخاف وقوع الصواعق ويطمع في نزول الغيث قال المتنبي:
فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... يرجي الحيا منها ويخشى الصواعق
(الثاني) : أنه يخاف المطر من له فيه ضرر كالمسافر أو كحامل ملح، ويطمع فيه من له فيه نفع.
(الثالث) : أن كل شيء يحصل في الدنيا فهو خير بالنسبة إلى قوم وشر بالنسبة إلى آخرين فكذلك المطر خير في حق من يحتاج إليه في أوانه، وشر في حق من يضره ذلك إما بحسب المكان أو بحسب الزمان.
(المسألة الثالثة) : اعلم أن حدوث البرق دليل عجيب على قدرة اللّه تعالى
، وبيانه أن السحاب لا شك أنه جسم مركب من أجزاء مائية وأجزاء هوائية ونارية، ولا شك أن الغالب عليه الأجزاء المائية، والماء جسم بارد رطب، والنار جسم حار يابس، وظهور الضد من الضد أعجب. فإن قيل:
لم لا يجوز أن يقال: إن الريح احتقن في داخل جرم السحاب واستولى البرد على ظاهره فانجمد السطح الظاهر منه، ثم إن ذلك الريح يمزقه تمزيقا عنيفا فيتولد من ذلك التمزق الشديد حركة عنيفة، والحركة العنيفة موجبة للسخونة وهي البرق.
(فالجواب) : أن كل ما ذكرتموه على خلاف المعقول وبيانه من وجوه:
(الأول) : أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال: إن حصل البرق فلا بد وأن يحصل الرعد، وهو الصوت الحادث من تمزق السحاب، ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك، فإنه كثيرا ما يحدث البرق القوي من غير حدوث الرعد.
(الثاني) : أن السخونة الحاصلة بسبب قوة الحركة مقابلة للطبيعة المائية الموجبة للبرد،