فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 23

من السحاب فربما غاصت في البحر، وأحرقت الحيتان في لجة البحر، والحكماء بالغوا في وصف قوتها، ووجه الاستدلال أن البحار البرقي يتكون من أسطحة البحار وغيرها، ويجتمع في السحاب ويتقارب من بعضه ويندمج فتكون الصاعقة كقوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ(19) [البقرة: الآية 19] . وفيه أسئلة:

(السؤال الأول) : ما الصيب؟ فالجواب: أنه المطر الذي يصوب أي ينزل من صاب يصوب إذا نزل، ومنه صوب رأسه إذا أخفضها، وقيل: إنه من صاب يصوب إذا قصد، ولا يقال صيب إلا للمطر الجود كان عليه الصلاة والسّلام يقول: «اللهم اجعله صيبا هنيئا» . أي مطرا جودا، وأيضا يقال للسحاب صيب قال الشماخ:

وأسحم دان صادق الرعد صيب ...

وتنكير صيب لأنه أريد نوع من المطر شديد هائل، وقرئ (أو كصائب) والصيب أبلغ وأبلغ لسماء هذه المظلة.

(السؤال الثاني) : في قوله: (مِنَ السَّماءِ) [البقرة: الآية 19] . ما الفائدة فيه؟

والصيب لا يكون إلا من السماء فالجواب من وجهين:

(الأول) : لو قال أو كصيب فيه ظلمات احتمل أن يكون ذلك الصيب نازلا من بعض جوانب السماء دون بعض، فلما قال من السماء دل على أنه عام مطبق آخذ بآفاق السماء، فكما حصل في لفظ الصيب مبالغات من جهة التركيب والتنكير أمد ذلك بأن جعله مطبقا.

(الثاني) : من الناس من قال المطر إنما يحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء فتنعقد هناك من شدة برد الهواء، ثم تنزل مرة أخرى فذلك هو المطر كقوله: (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا) [الفرقان: الآية 48] . وقوله: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) [النّور: الآية 43] .

(السؤال الثالث) : ما الرعد وما البرق؟ فالجواب: الرعد هو الصوت الذي يسمع من السحاب كأن أجرام السماء تضطرب وترتعد إذا حدتها الريح فتصوب عند ذلك من الارتعاد، والبرق هو الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا لمع.

(السؤال الرابع) : الصيب هو المطر أو السحاب فأيهما أريد؟ فما ظلماته؟ الجواب:

أما ظلمات السحاب فإذا كان أسحم مطبقا فظلمتا سحمته وتطبيقه مصمومة إليهما ظلمة الليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت