فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 35

ثم عطفت عليه مصدر فعل آخر نصبت المصدر؛ لأنه قد دل على فعله مثل قولك أفعل وكرامة لأنه لما قال أفعل علم أن الأسماء لا تعطف على الأفعال فكان المعنى أفعل ذلك وأكرمك كرامة. قال ابن عباس: يريد حفظ السماء بالكواكب من كل شيطان مارد يريد الذي تمرد على اللّه قيل إنه الذي لا يتمكن منه وأصله من الملاسة، ومنه قوله: (صَرْحٌ مُمَرَّدٌ) [النّمل: الآية 44] ومنه الأمرد وقوله: (مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) [التّوبة: الآية 101] .

(البحث الثاني) : هذه الشهب هل هي من الكواكب التي زين اللّه السماء بها أم غيرها

فالقسم الأول باطل؛ لأن هذه الشهب تبطل وتضمحل فلو كانت هذه الشهب تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السماء، ومعلوم أن هذا المعنى لم يوجد البتة فإن أعداد كواكب السماء باقية على حالة واحدة من غير تغير البتة، وأيضا فجعلها رجوما للشياطين مما يوجب وقوع النقصان في زينة السماء فكان الجمع بين هذين المقصودين كالمتناقض، وأما القسم الثاني وهو أن يقال: إن هذه الشهب جنس آخر غير الكواكب، فهذا أيضا مشكل لأنه تعالى قال في سورة تبارك الذي بيده الملك: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ) [الملك: الآية 5] . فالضمير في قوله: (وَجَعَلْناها) [الأنبياء: الآية 91] عائد إلى المصابيح فوجب أن تكون تلك المصابيح هي الرجوم بأعيانها من غير تفاوت.

(والجواب) : أن هذه الشهب غير تلك الثواقب الباقية، وأما قوله تعالى: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ) [الملك: الآية 5] . فنقول كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض إلا أن تلك المصابيح منها باقية على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد، ومنها ما لا يكون كذلك وهي هذه الشهب التي يحدثها اللّه تعالى ويجعلها رجوما للشياطين وبهذا التقدير فقد زال الإشكال.

(المسألة السادسة) : الشيطان مخلوق من النار

قال تعالى حكاية عن إبليس: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ)[الأعراف:

الآية 12]. وقال: (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ(27) [الحجر: الآية 27] . وإذا كان كذلك فكيف يعقل إحراق النار بالنار.

(والجواب) : يحتمل أن الشياطين وإن كانوا من النيران إلا أنها نيران ناقصة قابلة للزيادة فإذا ظهرت إلى نيران الشهب لحقت بها بطريقة الجاذبية كالصاعقة وبعض الأبنية العالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت