كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 43
وإذا شاهدوا اثنتين أو أكثر سموها بأسماء آلهة كانوا يعترفون بها، وتتناشد بها شعراؤهم المخرفون والكهربائية هي سبب هذا الحادث.
(الخامس الأكر النارية الشهبية والحجارة الساقطة من الجو)
الأكر النارية هي أعظم ما تستغربه العقول، وتندهش منه الأفكار وتفزع منه الأفئدة، وضوؤها الذي ينتشر منها نير لامع كالذي ينتشر من الشمس، وتختلف أشكاله وشدته ولمعانه لا إلى نهاية عظمها الظاهري تعتريه جميع الأبعاد فيكون من أصغر ما يتصور في الحجم إلى ما يكون قطره قدر بيضة الدجاجة والنعامة، وتأتي من محل مختلفة من السماء متجهة جهة الأرض، فتارة تخط بسيرها خطوطا تقرب لأن تكون موازنة لسطح الأرض، وتارة تسقط راسبة بحيث تقرب للخط القائم على الأرض وتارة تخط أقواسا منحنية، وزعموا أنهم شاهدوا منها ما يثبت في الجو فيكون شبيها بكرة مرنة مقذوفة بانحراف على جسم صلب فيحصل منه وثبات وقفزات، ومع ذلك تتبع في سيرها الخط الزاوي أي قطر الشكل للمربع المتوازي الأضلاع.
(في بيان حركة هذه الأكر)
حركة هذه الأكر سريعة جدا، وشوهدت سرعتها أحيانا تفوق عن ستين ميلا في الثانية، فتقطع في زمن وجودها وإن كان قصيرا مسافة كبيرة من السماء، ويظهر كأنها ألهبتها وأوقدت فيها نارا فإذا وصلت إلى نهاية سيرها تتمزق بصوت كالبنب أو الصواريخ، وتنقسم إلى قطع صغيرة تنطفئ فجأة وتترك في الهواء بخارا خفيفا معتما يتبدد شيئا فشيئا حتى يزول في زمن قصير، ويسمع عند تمزقها فرقعة وأصوات مرعبة تشبه قوتها صوت طلق جملة مدافع في آن واحد فتزعزع الهواء وتزعج الأرض، والآثار القديمة المتينة، وترعب جميع الكائنات، وبعد غيبوبتها ببعض ثوان بل وقت زوالها بالفعل يسمع في الجو صفير قوي سريع وتسقط على الأرض حجارة تهدم سقوف الأبنية، بل الغالب أنها تحرقها وتكسر فروع الأشجار وتجرح وتميت الأشخاص والحيوانات التي تقع عليها
كقوله تعالى: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) .
وفي الآية مسائل.
(المسألة الأولى) في الأمر وجهان:
(الأول) : أن المراد من هذا الأمر ما هو ضد النهي ويدل عليه وجوه.