فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 48

حصلت المخالفة من الأجسام إما أن يكون صفة لها أو موصوفا بها أو لا صفة لها ولا موصوفا بها والكل باطل.

أما القسم الأول: فلأن ما به حصلت المخالفة لو كان صفات قائمة بتلك الذوات لكانت الذوات في أنفسها مع قطع النظر عن تلك الصفات متساوية في تمام الماهية، وإذا كان الأمر كذلك فكل ما صح على جسم وجب أن يصح على كل جسم، وذلك هو المطلوب.

وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: إن الذي به خالف بعض الأجسام بعضا أمورا موصوفة بالجسمية والتحيز والمقدار، فنقول: هذا أيضا باطل، لأن ذلك الموصوف إما أن يكون حجما ومتحيزا أو لا يكون، والأول باطل وإلا لزم افتقاره إلى محل آخر، ويستمر ذلك إلى غير النهاية، وأيضا فعلى هذا التقدير يكون المحل مثلا للحال، ولم يكن كون أحدهما محلا والآخر حالا أولى من العكس فيلزم كون كل واحد منهما محلا للآخر وحالا فيه وذلك محال، وأما إن كان ذلك المحل غير متحيز وله حجم فنقول: مثل هذا الشيء لا يكون له اختصاص بحيز ولا تعلق بجهة، والجسم مختص بالحيز وحاصل في الجهة، والشيء الذي يكون واجب الحصول في الحيز والجهة يمتنع أن يكون حالا في الشيء الذي يمتنع حصوله في الحيز والجهة.

وأما القسم الثالث: وهو أن يقال: ما به خالف جسم جسما لا حال في الجسم ولا محل له فهذا أيضا؛ باطل لأنه على هذا التقدير يكون ذلك الشيء شيئا مباينا للجسم لا تعلق له به فحينئذ تكون الأجسام من حيث ذواتها متساوية في تمام الماهية، وذلك هو المطلوب، فثبت أن الأجسام بأسرها متساوية في جميع لوازم الماهية وكل ما صح على بعضها وجب أن يصح على الباقي فلما صح على جرم الشمس اختصاصه بالضوء القاهر الباهر، وجب أن يصح مثل ذلك الضوء القاهر على جرم القمر أيضا وبالعكس، وإذا كان كذلك وجب أن يكون اختصاص جرم الشمس بضوئه القاهر، واختصاص القمر بنوره الضعيف بتخصيص مخصص، وإيجاد موجد، وتقدير مقدر، وذلك هو المطلوب، فثبت أن اختصاص الشمس بذلك الضوء يجعل جاعل، وأن اختصاص القمر بذلك النوع من النور يجعل جاعل، فثبت بالدليل القاطع صحة قوله سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا) [يونس: الآية 5] . وهو المطلوب.

(المسألة الثالثة) : قال أبو على الفارسي: الضياء لا يخلو من أحد أمرين

إما أن يكون جمع ضوء كسوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت