كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 51
والكيفية القائمة بالقمر نورا وشك أن الكيفية القائمة بالشمس أقوى وأكمل من الكيفية القائمة بالقمر، وقال تعالى في موضع آخر: وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) [الفرقان: الآية 61] .
وقال في آية أخرى: وَجَعَلْنا سِراجًا وَهَّاجًا (13) [النّبإ: الآية 13] . فكلام أهل اللغة مضطرب في تفسير الوهاج فمنهم من قال الوهج مجتمع الضوء والحرارة فبين اللّه تعالى أن الشمس بالغة إلى أقصى الغايات في هذين الوصفين، وهو المراد بكونها سِراجًا وَهَّاجًا) [النّبإ: الآية 13] . وروى الكلبي عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أن الوهاج مبالغة في الضوء فقط. يقال للجوهر إذا تلألأ توهج، وهذا يدل على أن الوهاج يفيد الكمال في الضوء، وفي «كتاب الخليل» الوهج حر النار والشمس وهذا يقتضي أن الوهاج هو البالغ في الحر، وأما كلام أهل الهيئة فمضطرب أيضا فمعظمه سطح الشمس المشاهد لنا مغطى ببقع ونكت تختلف في العدد والقدر، ومع ذلك فالظاهر أنها لا تأثير لها في عظم الضوء، ولا في الحرارة المنبعثين إلينا في ذلك، وهل الشمس جرم مشتعل مسلط عليه ثوران شديد؟ أو أنها كما قال بعضهم: كوكب مضيء مسكون بسكان يستضيؤون بغمام ملتهب نير، أو أنها كما قال بعض متأخري الطبيعيين: مؤلفة من طبقات متحدة المركز مختلفة الطبيعة يؤثر بعضها في بعض كما يحصل ذلك في صفحات العمود الكهربائي، أو أنها كرة عظيمة من ساءل كهربائي متجمع تحدث قوته الجاذبة والدافعة في أجرام الكواكب معنى غير محسوس يسمى الجاذبية أو التثاقل العمومي، ومعارفنا لم تزل إلى الآن قاصرة على تحقيق ما هو الأجدر من هذه الأقوال بالصحة.
(المسألة السادسة) : قوله قدره منازل نظيره قوله تعالى في سورة يس: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ) [يس: الآية 39] .
وفيه وجهان:
(أحدهما) : أن يكون المعنى وقدر مسيره منازل.
(والثاني) : أن يكون المعنى وقدره ذا منازل، والضمير في قوله: (قَدَرُهُ) [البقرة:
الآية 236]. وفيه وجهان:
(الأول) : أنه لهما، وإنما وحد الضمير للإيجاز وإلا فهو في معنى التثنية اكتفاء بالمعلوم لأن عدد السنين والحساب إنما يعرف بسير الشمس والقمر، ونظيره قوله تعالى:
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) [التّوبة: الآية 62] .
(والثاني) : أن يكون هذا الضمير راجعا إلى القمر وحده لأنه بسير القمر تعرف الشهور