كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 61
كل شيء فإن قيل: فهل بين قولنا: كل منهم وبين قولنا: كلهم وبين قولنا: كل فرق فنقول:
نعم عند قولك كلهم أثبت الأمر للاقتصار عليهم وعند قولك كل منهم أثبت الأمر أولا للعموم، ثم استدركت بالتخصيص فقلت: منهم. وعند قولك كل أثبت الأمر على العموم وتركته عليه.
(الوجه الثاني) : إذا كان كل بمعنى كل واحد منهم والمذكور الشمس والقمر فكيف قال يسبحون؟ فيقول: الجواب عنه من وجوه:
(أحدها) : ما بينا أن قوله: (كل للعموم فكأنه أخبر عن كل كوكب في السماء سيار.
(ثانيها) : أن لفظ كل يجوز أن يوحد نظر لكونه لفظا موحدا غير مثنى ولا مجموع، ويجوز أن يجمع لكون معناه جمعا، وأما التثنية فلا يدل عليها اللفظ ولا المعنى فعلى هذا يحسن أن يقول القائل: زيد وعمرو كل جاء أو كل جاؤوا، ولا يقول كل جاآ بالتثنية.
(ثالثها) : لما قال: وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ) [يس: الآية 40] . والمراد ما في الليل من الكواكب أي كواكب الليل السيارة قال: يُسَبِّحُونَ) [الأنبياء: الآية 20] .
(المسألة الخامسة) :
هذا يدل على أن لكل كوكب سيار فلكا فما قولك فيه؟، نقول أما السبعة السيارة فلكل واحد كوكب أو كوكبان أو ثلاثة تدور حوله، وتسمى هذه الكواكب سيارة السيارة أي توابع التوابع وكل واحد له أيضا حركتان حركة على نفسه وحركة حول كوكبه.
(في بيان قوله تعالى:(الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) [الرّعد: الآية 2] )
وفيه مسائل:
(المسألة الأولى) : قال صاحب الكشاف: اللّه مبتدأ والذي رفع السماوات خبره
بدليل قوله: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) [الرّعد: الآية 3] . ويجوز أن يكون الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ) [الرّعد: الآية 2] صفة، وقوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ) [الرّعد: الآية 2] . خبر بعد خبر قال الواحدي:
العمد الأساطين وهو جمع عماد يقال: عماد وعمد مثل أهاب وأهب، وقال الفراء: العمد أو العمد جمع العمود مثل أديم وأدم وأدم وقضيم وقضم وقضم والعماد والعمود ما يعمد به الشيء، ومنه يقال فلان عمد قومه إذا كانوا يعتمدونه فيما بينهم.