كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 66
الارتفاع تنزل جهة النصف الجنوبي فتجتاز على التوالي الميزان والعقرب والقوس، ويقال لهذه البروج الثلاثة فصل الخريف، ثم يدخل الشتاء فتكون الشمس حينئذ في أبعد نقطة عنا ولا ينبعث منهما إلينا إلا أشعة مائلة فتقطع بروجه الثلاثة أعني الجدي والدلو والحوت، ثم ترجع لمحلها الأول:
(ومن النعمتين) : نعمة القمر الذي هو كوكب الليل وسراجه، ويشاهد في هيآت مختلفة كثيرا، وهو جرم مظلم كروي كالكواكب السيارة له حركات إحداهما حول محوره.
وثانيتهما: حول الأرض، ويقطع مداره حول الأرض في تسعة وعشرين يوما ونصف تقريبا، وهي تسعة وعشرين يوما واثنا عشرة ساعة وأربعة وأربعون دقيقة وثانيتان وثمانية ثوالث، وهذا هو المسمى بالشهر القمري، ويتمم دورته على محوره في سبعة وعشرين يوما ونصف تقريبا، ويتأخر طلوعه على الأفق كل يوم خمسين دقيقة ونصف هذا هو الحد الأوسط والسنة الأرضية اثنا عشر شهرا قمريا، وأحد عشر يوما، ويبتدئ دور انتظام الأشهر القمرية بعد كل تسعة عشرة سنة تقريبا أو مائتين وخمسة وثلاثين شهرا قمريا، وهو كما ذكرنا يستفيد نوره من نور الشمس فيقابلها بجميع أوجهه جزء فجزأ ولا تشاهد بمقتضى حركاته إلا نصف كرته فقط، ولا يتغير ذلك النصف أصلا في كل مرة، فتارة يستضيء كله وتارة بعضه ومن هذه التغيرات ينشأ ما يسمى بأوجه القمر وهي أربعة: القمر الجديد المسمى بالمحاق، والقمر الممتلئ أي الكامل المسمى بالبدر والربع الأول والربع الأخير فإذا كانت الأرض بين الشمس والقمر، وكان هناك استقبال وإذا كان القمر بين الشمس والأرض كان هناك اجتماع، وإذا كان القمر في وسط المسافة بين محل الاستقبال والاجتماع أعني بعيدا عن كل منهما بتسعين درجة كان هناك تربيع، والقمر حينئذ يكون إما في ربعه الأول، وإما في ربعه الأخير، ثم هو في دورته حول الأرض يخط قطعا ناقصا، والنقطة التي يكون فيها أقرب إلى الأرض تسمى حضيضا، والتي يكون فيها أبعد عنها تسمى أوجا ومدار القمر الذي يخطه حول الأرض، ويكون على شكل قطع ناقص مائل عن دائرة وسط فلك البروج المسماة بالدائرة الكسوفية بخمس درج فالقمر غالبا يكون فوق هذه الدائرة أو تحتها، ولا يمكن مشاهدة الخسوف إلا إذا كان القمر على تلك الدائرة مباشرة، وكل من الخسوف والكسوف قد يكون كليا وقد يكون جزئيا على حسب ستر الكواكب عنا كلا أو بعضا، ولا نشاهد الكسوفات الشمسية إلا في بعض أقطار الأرض وتكون كلية وجزئية وحلقية بخلاف الكسوف القمرية فإنه يشاهدها من كان القمر إذ ذاك فوق أفقهم، ولا تكون حلقية أصلا ويشاهد في سطح القمر نكت كثيرة لا تتغير ولا تختلف كميتها ولا مقاديرها، ومن ذلك استنتج ما ذكرناه من أننا لا نشاهد دائما إلا نصفه