كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 77
(فأولها) : ظهور الصباح وقد فسر بمقدار الفهم.
(وثانيها) : قوله: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) [الأنعام: الآية 96] .
قال صاحب الكشاف:
السكن ما يسكن إليه الرجل ويطمئن إليه استئناسا به واسترواحا إليه من زوج أو حبيب، ومنه قيل للنار سكن لأنه يستأنس بها ألا تراهم سموها المؤنسة، ثم إن الليل يطمئن إليه الإنسان؛ لأنه تعب بالنهار فاحتاج إلى زمان يستريح فيه وذلك هو الليل كما قال تعالى: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا. فتسكن فيه جميع الحواس لتعويض ما نقص منها، ونوم هذه الأعضاء أعني أعضاء الحواس يكون على التوالي فأول ما يسكن وظيفة الإبصار، ثم الذوق، ثم الشم ويبقى كل من السمع واللمس متيقظان بعض تيقظ ليوصل بعض احساسات ثم تتناقص الإدراكات الغير المنتظمة شيئا فشيئا حتى تزول بالكلية فإن قيل: إن الخلق يبقون في الجنة في أهنى عيش مع أنه ليس هناك ليل فعلمنا أن وجود الليل والنهار ليس من ضروريات اللذة والخير في الحياة قلنا: كلامنا في أن الليل والنهار من ضروريات مصالح هذا العالم في الدنيا.
وأما الدار الآخرة فهذه العادات غير باقية فظهر الفرق.
(وثالثها) : قوله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِحُسبان) [الأنعام: الآية 96] . وفيه مباحث:
(المبحث الأول) : معناه أنه قدر حركة الشمس والقمر بحسبان
معين من السنين والشهور، ولو قدرنا كونهما أسرع وأبطأ مما وقع لاختلت مصالح العالم، فهذا هو المراد من قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ(5) [الرّحمن: الآية 5] .
(المبحث الثاني) : في الحسبان قولان:
(الأول) : وهو قول أبي الهيثم أنه جمع حساب مثل ركاب وركبان وشهاب وشهبان.
(والثاني) : أن الحسبان مصدر كالرجحان والنقصان، وقال صاحب الكشاف:
الحسبان بالضم مصدر حسب كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب، ونظيره الكفران والغفران والشكران إذا عرفت هذا فنقول معنى جعل الشمس والقمر حسبانا جعلهما على حساب؛ لأن حساب الأوقات ليس إلا بدورهما وسيرهما.