كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 163
الشخص، فلما قال اثنين علمنا أن اللّه تعالى أول ما خلق من كل زوجين اثنين لا أقل ولا أزيد، والحاصل أن الناس فيهم الآن كثيرة إلا أنهم ابتدؤوا من زوجين اثنين أي شخصين وهما آدم وحواء، فذلك القول جار في جميع الأشجار والزروع، ولنتكلم عليها واحدا بعد واحد فيما يأتي.
(المسألة الثانية في أعضاء التوالد) :
تنقسم أعضاء التوالد إلى أعضاء تناسل وإلى أعضاء أثمار ولنتكلم على كل واحد منها فنقول:
(المقام الأول في أعضاء التناسل) : وفيه مباحث:
(المبحث الأول) : إذا تأمل عاقل في الأعضاء النباتية يتعجب من صنع الباري تعالى وقدرته جل وعلا،
وَذلك أنه يشاهد الجذور ذات الألياف الشعرية التي تمتص السائلات الكائنة في الأرض بقوة عجيبة، وتنقل السائل المغذي إلى أوعية النبات وكذلك إلى السوق والفروع القائمة في وسط الهواء المعد لتغذيته، ثم الأوراق التي هي أعضاء تنفس وتحلب وإفراز يمتص بها النبات الهواء ويخرج الأبخرة والغازات التي ليست نافعة لغذائه، وكذلك الأوعية المختلفة الأشكال التي تدور فيها العصارة اللينفاوية والعصارة المنصلحة وكذلك المسام القشرية والخلايا، وجميع هذه الأجهزة الحية التي تحصل بها الوظائف النباتية، وكل هذه الأعضاء ليس لها إلا غاية واحدة هي تغذية الزهر ونموه، والزهر لا يوجد إلا لتكون الثمر، والثمر لم يخلق إلا لتغذية البذر، وهذا هو المقصود من الإنبات؛ لأن القدرة الإلهية وجهت جميع الأفعال لتناسل النوع وحفظه في النباتات والحيوانات، ثم إن أعضاء التناسل كما في الحيوانات تتكون من عضو ذكر وعضو أنثى، فحينئذ توجد مشابهة عظيمة بين النباتات والحيوانات في الكائنات العضوية حيث إن أهم الوظائف هو التلقيح يحصل بكيفية تحصل بها المشابهة بينهما وباجتماع أعضاء التناسل النباتية مع بعضها يتكون الزهر، أي التويج، وهو الذي يكون متلونا بألوان لطيفة في بعض النباتات، وتتصاعد منه رائحة عطرية مقبولة، والغلافات الزهرية ليست إلا أعضاء ثانوية، وليس وجودها ضروريا لحصول التلقيح، بل وظيفتها في أغلب الأحيان وقاية أعضاء التناسل من المؤثرات الجوية.