فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 211

الميم، والباقون بفتح الثاء والميم أما قراءة حمزة والكسائي فلها وجهان:

(الأول) : وهو الأبين أن يكون جمع ثمرة على ثمر كما قالوا خشبة وخشب قال تعالى: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) [المنافقون: الآية 4] . وكذلك أكمة وأكم، ثم يخففون فيقولون أكم قال الشاعر:

نرى الأكم فيها سجدا للحوافر ...

(والوجه الآخر) :

أن يكون جمع ثمرة على ثمار ثم جمع ثمار على ثمر فيكون ثمر جمع الجمع، وأما قراءة أبي عمرو فوجهها أن تخفيف ثمر ثمر كقولهم رسل ورسل، وأما قراءة الباقين فوجهها أن الثمر جمع ثمرة مثل بقرة وبقر وشجرة وشجرة وخرزة وخرز.

(المسألة الثانية) : قال الواحدي: الينع النضج قال أبو عبيدة: يقال ينع ينيع بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل،

وقال الليث: ينعت الثمرة بالكسر وأينعت إيناعا وينعا بفتح الياء وينعا بضم الياء، والنعت يانع ومونع قال صاحب الكشاف: وقرئ وينعه بضم الياء وقرأ ابن محيصن ويانعه.

(المسألة الثالثة) : قوله: (انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ) [الأنعام: الآية 99] . أمر بالنظر في حال الثمرة في أول حدوثها

على صنوفها، ثم أمر بالنظر في حالها عند تمامها وكمالها، وهذا هو موضع الاستدلال والحجة التي هي تمام المقصود من هذه الآية، وذلك لأن هذه الثمار والأزهار تتولد في أول حدوثها على صفات مخصوصة، وعند تمامها وكمالها لا تبقى على حالاتها الأول، بل تنتقل إلى أحوال مضادة الأحوال السابقة مثل إنها كانت موصوفة بلون الخضرة فتصير ملونة بلون السواد أو بلون الحمرة، وكانت موصوفة بالحموضة فتصير موصوفة بالحلاوة، وربما كانت في أول الأمر عفصة باردة فتصير في آخر الأمر حارة بحسب الطبيعة.

(المسألة الرابعة) : في قوله تعالى: (وَيَنْعِهِ) [الأنعام: الآية 99] . أي نضجه،

هو عبارة عن مجموع الظواهر المختلفة التي تتعاقب من المدة التي تتلقح فيها أصول الثمار إلى الزمن الذي تكتسب فيه نضجها التام كما أخبر تعالى في قوله: (وَيَنْعِهِ. وهذه الظاهرة يمكن تشبيهها بالحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت