كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 280
وَتكاد لا تدرك حركات قلوبهم وإنما يوصل لتنفسهم بمشقة وعسر ومشاهدات بعض أصحابنا موافقة لمشاهداتنا، فيستفاد من تجربياتهم وجود نتائج مضرة للجنين من الشيلم، وأما في الأنزفة الرحمية فنقسم الأنزفة الرحمية كما فعل توروسو إلى مترو راجية ولادية ومترو راجية غير ولادية، فإذا حصل بعد الولادة خمود في الرحم بحيث بقيت الجيوب الرحمية مفتوحة في تجويف الرحم، وكان ذلك هو سبب النزيف، فإن المقرن يسبب انكماش ألياف العضو، ويقارب جدران الأوعية لبعضها، ويساعد على اندفاع الأخلاط الدموية التي قد تمسك في ذلك الحشى، وذلك مؤكد بالأمور الواقعية، وأما فعله في المترو راجية الغير الولادية فغير متفق عليه قد ذكر بعضهم أنه لا فعل على الرحم إلا إذا كانت أليافها متمددة أي متسعة، وأن الرحم الغير المتحملة للسوائل لا تتأثر منه، وإنه لا يستعمل في النزيف الناشئ من التأثير الشرياني القوي نظر الكون حجم الرحم في هذه الحالة قريبا لغاية صغره، واستظهر مندفيل أنه لا ينتظر نفع من استعماله في المترو راجيات الضعيفة؛ لأن مجلس النزيف في المجموع المنجر، وأما المقرن فتأثيره في المجموع العضلي فقط، وجزم ولنوف أنه لا يتضح فعله في الرحم إلا في وقت اندفاع ناتج العلوق أي بعد الاتساع المناسب للعنق، وتكلم كثير من المؤلفين على خاصية مضادة للنزيف الطمثي، فذكروا أحوالا من عسر الطمث حصل منه فيها تخفيف كثير، وذكر بعضهم أيضا له خاصية مضادة لإفراط الطمث، وبالغ بعض المتأخرين في ذلك وأيدوا ذلك بأمور واقعية، بل ذكروا أنزفة أخر شفيت بهذا الجوهر كالرعاف وقيء الدم والنزيف الرئوي، بل الليقوريا، والطبيب توروسو له تجريبات فعلها بهذا الجوهر، وحدثت منه في الأعضاء ظاهرات مختلفات ظاهرات مجلسها في الرحم، وهذه نذكرها لعظم الاهتمام بها ولاستدامة وجودها ويمكن إرجاعها إلى شيئين انقطاع السيلان الدموي والقولنجات، فأما انقطاع السيلان الدموي فذلك، لأن النزيف لا يستعصي على فعل هذا الجوهر مهما كانت حالة الرحم وإنما؛ سرعة نتائجه تختلف كثيرا باختلاف كميات الدواء وتعاقبها، ويعسر تعيين هذه الاختلافات وربما ظن أن النتائج العلاجية تكون أكثر حساسية كلما كانت حالة الرحم أقرب لحالته مدة الحمل، فبعد الإسقاط مثلا أو في النساء التي ولدن جملة أولاد بحيث صار منسوج رحمهن حافظا لبعض شيء من الحالة العضلية يلزم أن تنقاد الأنزفة لهذا الدواء بأسرع حال، ولكن التجرية لم تؤكد ذلك لاختلاف زمن إيقاف السيلان بهذا الدواء في تجريبات فعلت في أبكار وفي نساء أسقطن أو ولدن أولادا، فالأولى نسبة منفعته لمقداره الذي يبعد أن يكون مغما للأرحام الغير المتحملة للرطوبة أي التي لم تبلغ النمو العضلي، ويستنتج من الاختلاف اليسير أن سرعة تأثيره واحدة سواء كانت ألياف الرحم متمددة بسبب الولادات السابقة القديمة أو الجديدة أو التي لم تكابد تأثرا ولا تمدّدا أصلا،