كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 288
وخلاصة الأرجوت، ويعمل ذلك حسب الصناعة أربع قمحات تستعمل في النهار للنساء المصابات بالخلوروز، وللنساء اللينفاويات المنتزحات من النزلة الرحمية.
(مقالة مهمة في قوله تعالى: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ(12) [الرّحمن: الآية 12] )
اقتصر من الأشجار على النخل لأنها أعظمها، ودخل في الحب القمح والشعير، وكل حب يقتات به، وقد بينا أنه أخره في الذكر على سبيل الارتقاء درجة فدرجة فالحبوب أنفع من النخل وأعم وجودا في الأماكن، وقوله تعالى: (ذُو الْعَصْفِ) [الرّحمن: الآية 12] .
فيه وجوه:
(أحدها) : التبن لعموم النباتات الذي تنتفع به دوابنا التي خلقت لنا.
(ثانيها) : أوراق النبات الذي له ساق خارجة من جوانبها كأوراق السنبلة من أعلاها إلى أسفلها.
(ثالثها) : العصف هو ورق ما يؤكل قوله: (وَالرَّيْحانُ) [الرّحمن: الآية 12] . فيه وجوه: قيل: ما يشم. وقيل: الورق. وقيل: هو الريحان وما يشتبه به. كما قال تعالى:
مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) [الأنعام: الآية 99] . وينفع في الأدوية والأظهر أنه رأسها كالزهر وهو أصل وجود المقصود فإن ذلك الزهر يتكون بذلك الحب ويعقد إلى أن يدرك، فالعصف إشارة إلى ذلك الورق والريحان إلى ذلك الزهر وإنما ذكرهما لأنهما يؤولان إلى أن المقصود من أحدهما علف الدواب ومن الآخر دواء الإنسان، وقرئ (الريحان) بالجر معطوفا على العصف وبالرفع عطفا على الحب، وهذا يحتمل وجهين:
(أحدهما) : أن يكون المراد من الريحان المشموم فيكون أمرا مغايرا للحب فيعطف عليه.
(والثاني) : أن يكون التقدير ذو الريحان بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما في: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: الآية 82] . وهذا مناسب للمعنى الذي ذكرناه، ليكون الريحان الذي ختم به أنواع النعم الأرضية أعز وأشرف، فذلك أردنا أن نقدم لك أنواع الريحان وما وضع اللّه سبحانه وتعالى فيه من الخواص الدوائية والمنافع وسنوردها عليك واحدا بعد واحد، وهذه النباتات تسميها الأطباء بالنباتات الشفوية.