فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 372

على بزرة واحدة تتركب من غلاف باطني ثمري أبيض لحمي، والفلوس المكونة له صلبية خشبية ثخينة من قمتها وتنتهي دائما بجزء كبير الانتفاخ، ويشبه غالبا رأس مسمار ويوجد هذا الشكل في بعض الأنواع، وأنواع الصنوبر عديدة وهي في الغالب أشجار طويلة مرتفعة وسوقها قائمة مستقيمة، وتحمل فروعا إحاطية وأوراقا خشنة محزازية وأحيانا طويلة جدا تنضم لبعضها على هيئة حزم وتلك الأنواع تألف غالبا المحال الجبلية والسواحل والبلاد الرملية، وتكثر جدا في الأقاليم الشمالية حيث يتكون منها غابات واسعة ومستنتجاتها الراتينجية التي تجهزها للصنائع وصناعة العلاج عظيمة الاهتمام وأخشابها تستعمل في استعمالات كثيرة.

(في الاستعمال للصنوبر عموما) :

قد علمت أن هذه الأشجار كبيرة هرمية الشكل أوراقها خضر دائما متغمدة غالبا من قاعدتها اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو خمسة خمسة، وهي خيطية مغبرة متينة وجذعها قائم باستقامة بسيط يعلو علوّا كبيرا ولذا تعمل منه صواري للسفن وقرابات، وهو مغطى بقشرة لعابية يمكن أن يؤخذ منها بعض غذاء؛ ولذا كانوا سابقا يدخلونها في بلاد الشمال زمن القحط في خبزهم، ويختارون لذلك قشور الأغضان الصغيرة فتطحن وتضم لدقيق الشعير أو الشيلم السليم، ومع ذلك كانوا يظنون أن التغذية بهذا النوع مضرة للصحة وأن المستعملين له تقل معيشتهم، أي يكونون أقصر أعمارا من غيرهم مع أن بعض الأطباء ذكر أن هؤلاء الأشخاص لا يصابون بالحميات المتقطعة؛ فلذا مدحوا هذه القشور بخاصية مضادة الحمى وخشب هذه الأشجار أبيض خفيف طريّ يسهل إدخاله في أشغال النجارة، ولا تخرج تلك الأشجار غصونا من جذورها، ومتى قطعت سوقها ماتت؛ ولذا يضرب بها المثل عند القدماء فيقال: كشجر الصنوبر أن أتلف جذعه لا يعود.

وَقد علم أن أزهاره المذكرة السنبلية موضوعة على محور واحد ومنفصلة عن بعضها ومادتها الملقحة كثيرة تنتشر أحيانا لمحال بعيدة محمولة بالهواء، ومن ذلك ما ظن حصول أمطار كبريتية وزعموا أن هذه المادة قابلة للالتهاب، والأزهار المؤنثة متراكة على بعضها بشكل مخروطي فلوسي يسمى تسمية غير مناسبة بتفاح الصنوبر، وكان القدماء يستعملون ذلك التفاح قبل نضجه كدواء قابض في أمراض مختلفة، والثمار دهنية أو يقال زيتية موضوعة بين تلك الفلوس منها ما يؤكل ومنها ما لا يؤكل، ويمكن استخراج زيتها منها أو عملها مستحلبا.

والفلق الأصبعية الخارجة من البذرة بالاستنبات تسمى في المؤلفات القديمة صنعة اللّه البديعة، وجعلوا من خواصها مضادة الحمى إذا استعملت وترا، أي زوجا، ثم نقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت