التاريخ القويم والذي يؤيد قولنا هو ان المراد من الحديث بيان خلقة ادم ومقدار طوله فاذا فرضنا قياس طوله بذراع نفس ادم عليه السلام فان الغموض لم يزل حاصلا والطول لم يزل مبهما فانا لا نعلم مقدار قياس ذراعه فلو فرضنا ان قياس ذراعه الف متر او اكثر او اقل فكم يكون طوله والي أي حد يصل ؟ اما لو قلنا ان المراد بالذراع هو ذراعنا المتعارف فقد انتهي الاشكال وظهر حد طوله لكل انسان والمقام في الحديث مقام شرح وبيان ( الثالث ) نفهم من قوله صلي الله عليه وسلم"فلم تزل الخلق تنقص بعده حتي الان"انه صريح في ان الانسان والحيوان ايضا"أي كل ذي روح"كان في قديم الزمان من لدن ادم عليه السلام اضخم اجسادا باضعاف اضعاف ما نحن عليه والحيوانات في زماننا وان هذه الضخامة والعظم نقصت بمرور الزمن شيئا فشيئا حتي وصل الي ما نحن عليه بل كذلك كان حجم الحبوب والثمار كما تدل علي ذلك الهياكل الضخمة التي بعثر عليها الباحثون عن الاثار في طيرات الارض وثنايا الصخور للحيوانا التي كانت وانقرضت وفي شرح الجامع الصغير ما ياتي ذكر المقريزي ان بعض الثقات اخبره انه سار في بلاد الصعيد علي حائط العجوز ومعه رفقه فاقتلع احدهم منها لبنه فاذا هي كبيرة جدا فسقطت فانفلقت عن حبة فول في غاية الكبر وكسروها فوجدوها سالمة من السوس كانها كما حصدت فاكل كل منهم قطعة كانها ادخرت لهم من زمن فرعون فان حائط العجوز بنيت عقب غرقه فلن تموت نفس حتي تستوفي رزقها انتهي ونعتقد انه انتهي تناقص الطول الي هذه الامة المحمدية المرحومة واستقر الامر علي ذلك فلا ينقص بني ادم عما نحن عليه لاننا نحن في اخر الزمان فان نبينا محمدا صلي الله عليه وسلم وهو خاتم الانبياء وقد بعث مع الساعة كما جاء في الصحيحين وغيرهما"بعثت انا والساعة كهاتين واشار بالسبابة والوسطي"وان شاء الله تعالي سياتي الكلام علي قياس قدم ابينا ادم عليه الصلاة والسلام في اخر مبحث مقام ابراهيم عليه الصلاة والسلام فراجعه ان شئت ولا يخفي ان اخر الزمان ليس كاوله نسال الله ان يختم حياتنا بالايمان الكامل والعمل الصالح وان يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن امين