فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 3251

جو مكة وهوائها ايام الشتاء حارا لطيفا بحيث يخلع الناس ثيابهم الثقيلة هذا هو جو مكة وهذا هواؤها وفيه كثير من الالطاف الربانية أن كثيرا من الناس يظنون انه لا يوجد بلد حار كحرارة مكة وهذا ظن في غير محله فانه يوجد كثير من البلدان اشد حرارة من مكة شرفها الله تعالي كبعض البلدان من الصعيد بمصر وكبعض البلدان في العراق بل في نفس بغداد يوجد من الحرارة ما لا يطاق ولقد اخبرنا بعض المسافرين انه يوجد في الصين بعض الاماكن لا تطاق حرارتها حتي أن هلها ليسكنون في ايام الصيف في المغارات والكهوف وانهم يقطرون من العرق من شدة الحرارة فنحن اذا قسنا حرارة مكة المشرفة بحرارة بعض البلدان الاخري نجد أن حرارتها معتدلة صحية ولولا أن الله تبارك وتعالي جعل بلده الامين واديا غير ذي زرع يكتنفها الجبال من جميع الجهات وجعل ارضها جبلية صخرية لا يتخللها الانهار والمياه لكانت مكة المكرمة اجمل البلدان منظرا واحسنها زروعا وثمارا وهواء ومع ذلك والله أنها لاجمل البلدان منظرا مع وجود صخورها وجبالها واكثر البلدان خيرا ونعما مع أنها في واد غير ذي زرع وانها أيضا لابرك البلدان واشرف البلدان بوجود بيت الله الحرام أن اهلها اينما ذهبوا واينما اقاموا ليحنون اليها حنين الوالدة إلي ولدها وان كل مؤمن ليعترف بهذا الكلام ويومن به نسال الله تعالي أن يزيد بلده الامين امنا وامانا وخيرا ورخاء وان يوفق اهلها لصالح الاعمال انه بعباده لطيف خبير فجو مكة حرسها الله تعالي وزادها امنا وامانا وخيرا ورخاء جاف كثير الحرارة وقد تزداد درجتها في بعض ايام الصيف حتي يكون الإنسان يتصبب عرقا واشدها علي الإنسان ايام السمو في الصيف لكن من فوائد السموم انه يبرد الماء في الازيار والشراب"القلل"والقرب حتي في ايام السموم المياه باردة كالثلج ليلا ونهارا والهواء الحار مفيد فانه ينضج بعض الثمار كالرطب ومن يمعن النظر في حرارة جو مكة يجدها نافعة للإنسان من الناحية الصحية فالامراض تقل في وقت الصيف فكان الحرارة تقتل كثيرا من ميكروبات الامراض وقد يختلف هواء مكة في اليوم الواحد مرارا عديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت