جو مكة وهوائها ايام الشتاء حارا لطيفا بحيث يخلع الناس ثيابهم الثقيلة هذا هو جو مكة وهذا هواؤها وفيه كثير من الالطاف الربانية أن كثيرا من الناس يظنون انه لا يوجد بلد حار كحرارة مكة وهذا ظن في غير محله فانه يوجد كثير من البلدان اشد حرارة من مكة شرفها الله تعالي كبعض البلدان من الصعيد بمصر وكبعض البلدان في العراق بل في نفس بغداد يوجد من الحرارة ما لا يطاق ولقد اخبرنا بعض المسافرين انه يوجد في الصين بعض الاماكن لا تطاق حرارتها حتي أن هلها ليسكنون في ايام الصيف في المغارات والكهوف وانهم يقطرون من العرق من شدة الحرارة فنحن اذا قسنا حرارة مكة المشرفة بحرارة بعض البلدان الاخري نجد أن حرارتها معتدلة صحية ولولا أن الله تبارك وتعالي جعل بلده الامين واديا غير ذي زرع يكتنفها الجبال من جميع الجهات وجعل ارضها جبلية صخرية لا يتخللها الانهار والمياه لكانت مكة المكرمة اجمل البلدان منظرا واحسنها زروعا وثمارا وهواء ومع ذلك والله أنها لاجمل البلدان منظرا مع وجود صخورها وجبالها واكثر البلدان خيرا ونعما مع أنها في واد غير ذي زرع وانها أيضا لابرك البلدان واشرف البلدان بوجود بيت الله الحرام أن اهلها اينما ذهبوا واينما اقاموا ليحنون اليها حنين الوالدة إلي ولدها وان كل مؤمن ليعترف بهذا الكلام ويومن به نسال الله تعالي أن يزيد بلده الامين امنا وامانا وخيرا ورخاء وان يوفق اهلها لصالح الاعمال انه بعباده لطيف خبير فجو مكة حرسها الله تعالي وزادها امنا وامانا وخيرا ورخاء جاف كثير الحرارة وقد تزداد درجتها في بعض ايام الصيف حتي يكون الإنسان يتصبب عرقا واشدها علي الإنسان ايام السمو في الصيف لكن من فوائد السموم انه يبرد الماء في الازيار والشراب"القلل"والقرب حتي في ايام السموم المياه باردة كالثلج ليلا ونهارا والهواء الحار مفيد فانه ينضج بعض الثمار كالرطب ومن يمعن النظر في حرارة جو مكة يجدها نافعة للإنسان من الناحية الصحية فالامراض تقل في وقت الصيف فكان الحرارة تقتل كثيرا من ميكروبات الامراض وقد يختلف هواء مكة في اليوم الواحد مرارا عديدة