التاريخ القويم كيفية ثبوت هلال ذي الحجة في عصر ابن جبير لم تكن في العصور السابقة اخترعت وسائل الاتصال السريعة بين البلدان من تيلفونات وتلغرافات وراديوات ونحوها كما هو الشان في عصرنا هذا لذلك يتشوف الإنسان إلي كيفية ثبوت هلال ذي الحجة أو ثبوت هلال رمضان أو شوال لما يترتب علي ثبوثه الحج والصوم والفطر ولقد وصف ابن جبير في رحلته الشهيرة باسمه كيفية ثبوت هلال ذي الحجة عام وجوده بمكة المشرفة وهو عام ( 579 ) تسع وسبعين وخمسمائة من الهجرة فقال رحمه الله تعالي استهل هلال ذي الحجة ليلة الخميس بموافقة الخامس عشر من مارس وكان للناس في ارتقاربه امر عجيب وشان من البهان غريب ونطق من الزور كان يعارضه من الجماذ فضلا عن غيره رد وتكذيب وذلك انهم ارتقبوه ليله الخميس الموفي ثلاثين والافق قد تكاثف نوره وتراكم غيمه إلي أن علته مع المغيب بعض حمرة من الشفق فطمع الناس في فرجه من الغيم لعل الابصار تلتقطه فيها فبينما كذلك أن كبر احدهما فكبر الجم الغفير لتكبيره ومثلوا قياما ينتظرون ما لا يبصرون ويشيرون إلي ما يتخيلون حرصا منهم علي أن تكون الوقفة بعرفات يوم الجمعة كان الحج لا يرتبط إلا بهذا اليوم بعينة فاختلقوا شهادات زورية ومشت منهم طائفة من المغاربة اصلح الله احوالهم ومن اهل مصر واربابها فشهدوا عند القاضي برؤيته فردهم اقبح رد وجرح شهاداتهم اسوا تجريح وفضحهم من تزيف اقوالهم اخزي فضيحة وقال يا للعجب لو أن احدهم يشهد برؤية الشمس تحت ذلك الغيم الكثيف النسج لما قبلته فكيف برؤية هلال هو ابن تسع وعشرين ليلة؟ وكان أيضا مما حكي من قوله تشوشت المغارب تعرضت شعرة من الحاجب فابصروا خيالا ظنوه هلالا وكان لهذا القاضي جمال الدين في امر هذه الشهادة الزورية مقام من التوقف والتحري حمده له اهل التحصيل وشكره عليه ذوي العقول وحق لهم ذلك فإنهم مناسك الحج للمسلمين عظيمة اتوا لها من كل فج عميق فلو تسومح فيها بطل السعي وقال الراي والله يرفع الالتباس والباس عنه فلما كانت ليلة الجمعة المذكورة ظهر الهلال أثناء فرج السحاب وقد اكتسي نورا من الثلاثين ليلة فزعقت العامة زعقات هائلة وتنادت بوقفة الجمعة وقالت الحمد