قال ابن إسحاق: وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشر ذراعًا، وكانت تكسى القباطي ثم كسيت بعد البرود، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف. انتهى كل ذلك من تفسير ابن كثير، رحمه الله تعالى. نقول: والسبب الذي دفع بني عبد الدار إلى إحضار جفنة مملوءة بالدم وإدخال أيديهم فيها وتعاقدهم مع بني عدي بن كعب بن لؤي على الموت، هو أن بني عبد الدار هم من أشراف قريش، فإنهم من ذرية قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم وقصي كان ملكًا على مكة المشرفة وبيده أمر البيت الحرام، وقد خلف من الأولاد أربعة وهم: (1) عبد مناف، وهو الجد الثالث لرسول الله صلى الله عليه وسلم. (2) وعبد الدار، وهو سادن البيت الحرام وبيده مفتاح الكعبة، ومن ولده عثمان بن طلحة، وهو الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة ولابن أخيه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة رأس الشيبيين، وقال:"خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم". (3) وعبد العزى، وهو جد الأسديين ومنهم أم المؤمنين خديجة، رضي الله تعالى عنها. (4) وعدي، ومنه قريش الظواهر. وحيث إن بني عبد الدار هم سدنة الكعبة وبيدهم مفتاحها فقد رأوا أولى الناس برفع الحجر الأسود ووضعه في محله من البيت، وأخذتهم الحمية والحماسة لذلك واستعدوا لقتال من يمنعهم عن رفع الركن الأسود، وتعاقدوا مع بني عدي بن كعب على الموت على جفنة الدم، واختيارهم لبني عدي بن كعب في المعاقدة، لأنهم شركاؤهم في شق الحجر وهو الحطيم، عندما جزأت قريش الكعبة كما تقدم بيانه، لكن هذه الغمة قد انجلت وانكشفت بفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم حكمته، حيث رضي الجميع به حكمًا وقاموا باتباع رأيه السديد، وكفى الله عباده القتال. الخلاصة في كيفية بناء قريش: فخلاصة الكلام المتقدم كما ذكرناها في كتابنا"مقام إبراهيم عليه السلام"المطبوع بمصر: هي أن قريشًا بنت الكعبة قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخمس سنين على الأشهر، أي سنة خمس وثلاثين من ولادته عليه الصلاة والسلام، ولقد اشترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قريش في بناء بيت الله المعظم فكان يحمل الحجارة على