تقسيم بلاد العرب من حيث الاخلاق العادات مستصحبين ماشيتهم وبيوتهم وهم علي كلتا الحالتين لا ينقطعون عن مخالطة الحضر لبيع ما لديهم وشراء ما احتاجوا اليه من ماكول وملبوس والبدو من احرص الناس علي ما ورثوه من العرف والعادات اذ ما فتئوا علي فطرتهم بما اتصفوا به قبل الاسلام من الحسنا والسيئات وقد اصاب بورك هارك في وصفه البدو اذا قال: يمتاز البدو بحب الضيافة والكرم وحفظ الذمام ورعاية الغريب والشهامة والحماسة والذكاء وخفة الروح والقناعة وحب البدو للحرية يحمله علي احتقار اهل الحضر فانه بمعاملتهم قد تعلم منهم الخداع والمكر . اهـ . ومع ان البدوي موصوف بخشونة الطباع والعناد فهو جامع لرقة الاحساس ودقة الادراك ولا يزال بين البدو حتي الان بقية يدينون بدين اسلافهم ويعبدون الحجارة والاشجار والافلاك وملابس البدو خرقة شبيهة بالمنديل تعرف بالكوفية والعقال للراس والقميص الطويل يشده بحبل علي وسطه ولبس العباءة فوق الثوب اما البدويات فهن في البادية اكثر من الرجال وبالطبع الين جانبا واراف طبعا ولسن مع ذلك دون الرجال نخوة وشهامة واخلاقهن بالجملة حسنة وخير ما يزينهن عزة النفس وانفة الحمية وقيامهن مقام الرجال في اكثر الاعمال واخذ الثار عند البدو مشهور من قبل الاسلام وهو لا يزال حتي الان وكثيرا ما يكون السبب في العداوة بين قبيلة واخري بحيث يفضي بينهما الامر الي الحرب الا انه يعض عن الدن بالدية في بعض الاحيان ومن البدو عدد ليس بقليل يتعاطون السلب والنهب وكثيرا ما يسلبون قوافل الحجاج او يلزمونهم بدفع العوض ويستعملون في غزواتهم وحروبهم السيف والطير والرمح واكثر اعتمادهم علي الرماح وقد كثر الان استعمال البنادق عندهم اما الاحكام في البادية فمو كولة الي الشيوخ والامراء وهي تمثل مبادئ الحكم الفطري فالقوة لمن غلب وتتبعها الثروة والنفوذ يرضون بما يشاؤون معتمدين علي الشرع المعروف والعرف المشروع وليس لهم قوانين مكتوبة ومجالس معقودة ومع ذلك يقوم العرف احيانا مقام القانون النافذ فيرجعون بالتقاضي اليه وان اختلفوا في امر اشكل عليهم رفعوا امرهم الي العرفاء والعريف عندهم بمنزلة القاضي يحكم بما عرفه بالاختبار مما يجري عليه العرب في كل زمان وهو مقام الفيصل او الفاروق في العهد القديم وله عنده منزلة كبري