فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 3251

التاريخ القويم اما اللغة فهي في انحطاط عظيم عن ذي قبل وان كان الكلام في عامة البدو اصح منه في سائر البلاد التي غلبت فيها اللغة العربية فاللفظ اضبط والكلام نقي من خليط الالفاظ الاعجمية القسم الثاني: البدو المتحضرون ويقال فيهم ما قيل عن البدو غير ان حظهم من سعة العيش اوفر فلا تحوجهم قلة المياه الي الرحيل بل ينزلون علي مجاري الانهر الكبيرة ويقيمون في بيوتهم الشعرية او اكواخهم المصنوعة من القصب وجريد النخل والبردي يزرعون ما جاورهم من الارض والذين قدم عهدهم بالزراعة كادوا يتحضرون وتحضر منهم كثيرون فيما مر من الايام فتدرجوا من سكني الخيام الي الطرف المبنية من سعف النخل وغيره ومنها الي بيوت الاجر القسم الثالث: الحضر وهم اهل الامصار والمدن منهم ويصح فيهم الان ما قاله عنهم ابن خلدون منذ سنين من انهم قد تلوثت انفسهم بكثير منم مذمومات الخلق والشر وبعدت عليهم طرق الخير ومسالكه بقدر ما حصل لهم من فنون الملاذ وعوائد الترف والاقبال علي الدنيا والعكوف علي حب المال والكذب والشهوات حتي لقد ذهبت عنهم مذاهب الحشمة في احوالهم فتجد الكثير منهم يقذعون في اقوال الفحشاء في مجالسهم وبين كبرائهم واهل محارمهم لا يصدهم عنه وازع الحشمة لما اخذتهم به عوائد السوء من التظاهر بالفواحش قولا وعملا وبالجملة فهم اهل غدر ومكر وخديعة ونقض عهد . اهـ . علي ان هذا الوصف لا ينطبق علي كل اهل المدن والامصار فان المسلم الورع منهم علي غير ما ذكر فهو ذو صفات حميدة منها انه كثير الصدقات والزكاة مواظب علي العمل عفيف النفس طاهر الذيل قائم بشعائر الدين تاريخ العرب قبل الاسلام جاء في كتاب"تاريخ العرب وادابهم"المتقدم ذكره ما ياتي العصر الاول - تاريخ العرب قبل الاسلام: لا تزال الاخبار عما تقادم من ذلك التاريخ مستترة وراء حجاب القدم اذ لا يكاد يوقف منها علي حقيقة يوثق بها ولا سيما ما كان منها ابعد عهدا والمؤرخون من اليونان والرومان لم يوردوا من اخبارهم الا لمعة خفيفة عن المعاملات التجارية والحروب التي كانت بينهم وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت